واجه سوق العقارات في دبي خلال العقود الماضية عدداً من الصدمات والأزمات العالمية، إلا أن السوق استطاع في كل مرة العودة إلى مسار النمو، مدعوماً بأساسيات اقتصادية قوية واستمرار تدفق الاستثمارات الدولية، بحسب تقرير صادر عن شركة الوساط العقارية هاوس آند هاوس haus & haus.
واستعرض التقرير قراءة تاريخية لأداء السوق وتضمنت المحطات العالمية والإقليمية التي شهدتها دبي والتي تركت آثاراً واسعة على الاقتصاد العالمي، لكن استجابة القطاع العقاري في دبي اتسمت بالمرونة.
فخلال حرب الخليج بين عامي 1990 و1991، أدت حالة عدم الاستقرار الإقليمي إلى زيادة حالة عدم اليقين في المنطقة، إلا أن رؤوس الأموال تحركت نحو دبي بحثاً عن الاستقرار، ما ساهم في زيادة الطلب على العقارات.
أما خلال الأزمة المالية العالمية في عام 2008، فقد شهدت أسعار العقارات في دبي تصحيحاً بنحو 50%، قبل أن يستقر السوق لاحقاً ويدخل دورة نمو جديدة.
وفي جائحة كوفيد 19 عام 2020، تباطأت الأسواق عالمياً بسبب إجراءات الإغلاق، غير أن سوق دبي العقاري سجل انتعاشاً لاحقاً، حيث ارتفعت المعاملات بنسبة 76% بحلول عام 2022.
كما تعرضت الإمارة في عام 2024 لعواصف قوية أحدثت تجمعات مائية في دبي، ومع ذلك تم تسجيل أكثر من 170 ألف معاملة عقارية خلال ذلك العام.
وفي عام 2026، ومع تصاعد التوترات الإقليمية وتأثيرها في معنويات الأسواق العالمية، تشير المؤشرات إلى أن النشاط في سوق العقارات في دبي لا يزال قوياً.
أنماط متكررة
وتوضح التحليلات أن الأزمات العالمية غالباً ما تمر بمراحل متشابهة في سوق العقارات، تبدأ بتغير معنويات المستثمرين، حيث يتوقف بعض المستثمرين مؤقتاً عن اتخاذ قرارات جديدة.
وفي المرحلة الثانية تتكيف الأسواق، إذ يتباطأ النشاط على المدى القصير، قبل أن تنتقل رؤوس الأموال نحو الأسواق الأكثر استقراراً.
أما المرحلة الأخيرة فتشهد عودة الطلب، حيث تسهم الأساسيات الاقتصادية القوية في إعادة جذب المستثمرين، خصوصاً المستثمرين الأفراد.
وقال سايمون بيكر، مدير تنفيذي في شركة هاوس آند هاوس :"إن الأحداث العالمية خلال العقود الثلاثة الماضية جاءت وذهبت، إلا أن دبي ظلت باستمرار وجهة للاستثمار العقاري الدولي، حيث يعود السوق إلى النمو بعد فترات الاضطرابات العالمية.
أساسيات تدعم السوق
وفي فترات عدم اليقين، تبرز عدة عوامل أساسية تدعم جاذبية سوق العقارات في دبي، من بينها:
• نمو عدد السكان ليصل إلى نحو 5.8 مليون نسمة بحلول عام 2040
• استقطاب نحو 200 ألف مقيم جديد سنوياً
• تحقيق عوائد إيجارية تتراوح بين 6% و8%
• استراتيجية حكومية تستهدف تسجيل تصرفات عقارية في دبي بقيمة 272.3 مليار دولار (1 تريليون درهم) بحلول 2033
أداء القطاع حالياً
وتظهر البيانات أن سوق العقارات في دبي يواصل تسجيل مستويات قوية من النشاط، حيث بلغت إجمالي التصرفات العقارية في عام 2025 نحو 250.4 مليار دولار (919 مليار درهم)، مع تسجيل أكثر من 275 ألف معاملة.
كما سجل السوق نموًا سنويًا بنسبة 20.8%، في حين بلغ عدد المستثمرين نحو 193 ألف مستثمر من أكثر من 180 جنسية.
وتشير هذه الأرقام إلى أن الطلب على العقارات في دبي لا يزال قوياً ومتنوّعاً عالمياً.
ثقة المستثمرين
من جانبه، قال تشارلي بانان، مدير تنفيذي في شركة "هاوس آند هاوس" إن الشركة شهدت خلال 13 عاماً من العمل في سوق دبي العقاري مرور السوق بعدة دورات عالمية.
وأضاف أن ما يظل ثابتاً هو القيادة الهادئة والحاسمة التي تعزز شعور الأمان لدى السكان، سواء المواطنين أو المقيمين، مشيراً إلى أن هذا الشعور بالثقة يولد الاستقرار، وفي الأسواق المستقرة تتدفق رؤوس الأموال بطبيعتها.
وأكد أن معنويات المستثمرين قد تتغير وقد يتوقف البعض مؤقتاً عن الاستثمار، إلا أن الأساسيات القوية للسوق تعيد الطلب دائماً.