Skip to main content
Photo by Denys Gromov: https://www.pexels.com
Photo by Denys Gromov: https://www.pexels.com

ما تأثير الأحداث الإقليمية الراهنة على سوق العقارات في دبي؟ وهل ستنخفض أسعار عقارات دبي؟ سؤالان رئيسيان باتا يُطرحان بقوة في أوساط المستثمرين والمراقبين مع تصاعد التوترات في المنطقة.

وفي محاولة للإجابة على هذه الأسئلة، أكدت شركة «دبليو كابيتال» للوساطة العقارية، أن سوق العقارات في دبي يواصل إظهار قدرته اللافتة على الحفاظ على الزخم والنشاط، على الرغم من الاعتداءات الإيرانية السافرة، التي تستهدف أراضي دولة الإمارات، حيث تعكس الأرقام المسجلة في الأسابيع الأخيرة قوة السوق وثقة المستثمرين المحليين والدوليين في الاقتصاد الإماراتي وبيئة الاستثمار في الإمارة.

وبحسب بيانات دائرة الأراضي والأملاك في دبي، تجاوزت قيمة التصرفات العقارية في دبي خلال الأسبوع الأول من مارس/آذار 2026 نحو 3.21 مليار دولار (11.8 مليار درهم) عبر 3,437 تصرفاً عقارياً، في حين بلغت قيمة المبيعات وحدها 2.29 مليار دولار (8.4 مليار درهم) من خلال 2,632 صفقة، ما يؤكد استمرار النشاط الاستثماري في السوق على الرغم من التوترات الإقليمية.

وشهد السوق تسجيل ثالث أغلى شقة سكنية في تاريخ دبي بقيمة 114.99 مليون دولار (422 مليون درهم) ضمن مشروع «أمان ريزيدنسز» في منطقة «جميرا الثانية»، وهو مؤشر قوي على استمرار الطلب على العقارات الفاخرة في دبي وثقة المستثمرين في آفاق السوق طويلة الأجل.

مؤشرات السوق
تشير القراءة الواقعية لبيانات السوق إلى أن القطاع العقاري في دبي بدأ ينتقل إلى مرحلة أكثر نضجاً، تعتمد على الحذر والانتقائية في القرارات الاستثمارية، وهو سلوك طبيعي لأي سوق متقدم في ظل المتغيرات الجيوسياسية العالمية.
وعلى الرغم من هذا التحول الطبيعي، فإن المؤشرات الأساسية للسوق لا تزال قوية، إذ لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على موجة بيع واسعة أو انخفاضات حادة في الأسعار، فيما تواصل الصفقات العقارية تسجيل مستويات قوية، خصوصاً في المشاريع العقارية الكبرى في دبي  والمواقع المتميزة.

كما استحوذت المبيعات على الخريطة على نحو 60% من إجمالي المبيعات، ما يعكس استمرار توجه المستثمرين نحو المشاريع المستقبلية وثقتهم بقدرة السوق العقاري في دبي على تحقيق نمو طويل الأجل.

وتعزز عدة عوامل رئيسية قدرة دبي على الحفاظ على جاذبيتها الاستثمارية، حتى في أوقات التوتر الإقليمي، في مقدمتها الاستقرار، الذي تتمتع به دولة الإمارات، إلى جانب البيئة التشريعية الواضحة والبنية التحتية المتقدمة التي توفرها الإمارة.

وأسهمت الجاهزية الأمنية العالية في تعزيز ثقة الأسواق، حيث نجحت الدفاعات الجوية الإماراتية في التصدي لأكثر من 200 صاروخ باليستي و1180 طائرة مسيّرة، وهو ما انعكس إيجاباً على مستوى الطمأنينة في الأسواق والاستثمارات.

الطلب السكني 

يؤكد الأداء القوي للقطاع العقاري في دبي، أن السوق بات يعتمد بشكل متزايد على الطلب الحقيقي المرتبط بالنمو السكاني والاقتصادي، وليس على المضاربات قصيرة الأجل فقط، كما شهد سوق الإيجارات، خلال عام 2025، نمواً يقارب 17% مقارنة بالعام السابق، ما يعكس قوة الطلب السكني واستمرار تدفق المقيمين والمستثمرين إلى الإمارة.

وقال رئيس مجلس إدارة الشركة وليد الزرعوني: «الأرقام التي نشهدها اليوم، تؤكد أن سوق دبي العقاري أصبح أكثر نضجاً ومرونة من أي وقت مضى، فاستمرار تسجيل مليارات الدراهم في التداولات على الرغم من التوترات الإقليمية، يعكس ثقة المستثمرين في قوة الاقتصاد الإماراتي، وفي البنية التشريعية والتنظيمية المتطورة التي تحكم السوق».
وأكد أن السوق العقاري في دبي يواصل إرسال إشارات قوية حول جاذبيته الاستثمارية، ما يعكس ثقة المستثمرين الدوليين في متانة البيئة الاقتصادية والاستقرار المؤسسي في الإمارة.

استدامة السوق 

أضاف الزرعوني: «ما يحدث حالياً ليس تباطؤاً في السوق، بل انتقال طبيعي نحو مرحلة أكثر عقلانية وانتقائية، حيث أصبح المستثمرون يركزون بشكل أكبر على جودة المشاريع و شركات التطوير العقاري في دبي والمواقع الاستراتيجية، وهو تطور صحي يعزز استدامة السوق على المدى الطويل».

وأشار إلى أن دبي لا تزال واحدة من أكثر الأسواق العقارية جذباً لرؤوس الأموال العالمية، بفضل غياب الضرائب على الدخل العقاري، وإمكانية التملك الحر للأجانب، والعوائد الإيجارية المرتفعة مقارنة بالمدن العالمية الأخرى.

يرى الزرعوني، أن المرحلة الحالية قد توفر فرصاً استثمارية جيدة للمستثمرين الجدد، سواء من خلال شروط تفاوضية أفضل أو خطط سداد أكثر مرونة يقدمها بعض المطورين، مؤكداً أن دبي تبقى واحدة من أكثر الأسواق العقارية استقراراً وجاذبية على مستوى العالم مع استمرار النمو الاقتصادي في دولة الإمارات، وتزايد تدفق المستثمرين الدوليين.
وتؤكد المؤشرات الحالية، أن سوق العقارات في دبي يمتلك أساسات قوية، تجعله قادراً على تجاوز التحديات الجيوسياسية المؤقتة، والاستمرار في مسار النمو على المدى الطويل، مدعوماً بثقة المستثمرين ومرونة الاقتصاد الإماراتي.