سجّل سوق العقارات الفاخرة في لندن صفقة تاريخية، بعد بيع منزل فاخر في حي تشيلسي بأكثر من 350 مليون دولار (275 مليون جنيه إسترليني)، ليُصنّف ضمن أغلى العقارات في العالم.
حيث باع المطور العقاري البريطاني الملياردير نيك كاندي Nick Candy منزله العائلي الفاخر في حي تشيلسي الراقي بالعاصمة البريطانية لندن، بأكثر من 350 مليون دولار، في صفقة يُعتقد أنها الأكبر من نوعها لمنزل واحد في التاريخ بحسب صحيفة "الخليج" الإماراتية.
يقع العقار على مساحة تمتد لنحو فدانين، في موقع مميز كان يضم سابقاً مقر إقامة أول رئيس وزراء لبريطانيا روبرت والبول، وقد جرى تصميمه ليحاكي أجواء القصور الريفية الفخمة. وتُظهر مواد نشرتها شركة التصميم التابعة لكاندي أن المنزل يضم بحيرة خاصة ومسبحاً، إلى جانب تفاصيل داخلية أصلية تعود إلى الحقبة الجورجية، ما يعزز قيمته التاريخية والمعمارية.
ورغم أن المنزل لم يُطرح رسمياً في السوق، فإن الطلب المرتفع عليه أسفر عن تلقي عدة عروض شراء، وفقاً لمصادر مطلعة على الصفقة، فضّلت عدم الكشف عن هويتها نظراً لحساسية المعلومات.
تفوق هذه الصفقة الرقم القياسي السابق البالغ 210 ملايين جنيه إسترليني (279 مليون دولار)، والذي دُفع عام 2020 مقابل قصر مطل على حديقة هايد بارك في لندن، والمملوك لعائلة هوي كا يان، مؤسس شركة التطوير العقاري الصينية إيفرغراند غروب المتعثرة. كما أنها تتجاوز صفقة بيع بنتهاوس في نيويورك بنحو 240 مليون دولار لصالح مدير صندوق التحوط كين غريفين.
كما أنها تأتي في وقت يشهد فيه سوق العقارات الفاخرة في لندن تباطؤاً ملحوظاً، نتيجة ارتفاع الضرائب، حيث لم تُسجّل أي صفقات تتجاوز 50 مليون جنيه إسترليني خلال العام الماضي، في واحدة من أضعف الفترات منذ 2011.
كما أظهرت البيانات تراجع الصفقات التي تزيد قيمتها على 5 ملايين جنيه بنسبة 55% خلال فبراير مقارنة بالعام السابق، بالتوازي مع ارتفاع المعروض العقاري بنسبة 10%، ما يعكس ضغوطاً متزايدة على السوق.
نيك كاندي : الإمارات تتمتع بقدرات استثنائية حتى في فترات التوتر الجيوسياسي
وكان الملياردير البريطاني نيك كاندي قد صرح خلال شهر مارس من العام 2026 : «تُثير فترات التوتر الجيوسياسي، حالة من عدم اليقين لدى المستثمرين والحكومات على حد سواء، ومع ذلك، فإن ما تعلمته من تجربتي في الشرق الأوسط، هو أن الإمارات تتمتع بقدرة استثنائية على الحفاظ على الهدوء والمرونة، والتطلع إلى المستقبل حتى في أوقات عدم اليقين». بحسب ما نقلت صحيفة البريطانية «ديلي ميل» عن رجل الأعمال.
وبحسب تقرير "ديلي ميل" الذي نشرته صحيفة "الخليج" قال كاندي، وهو مطور عقارات فاخرة في لندن، إن دبي وأبو ظبي قامتا ببناء سمعتيهما عالمياً ليس فقط عبر الطموح، ولكن أيضاً عبر الاستقرار والريادة والرؤية طويلة المدى.
وقال إنه شاهد هذه المرونة مراراً وتكراراً، خلال الأزمة المالية العالمية عام 2008، عندما توقع الكثيرون أن قصة النمو المذهلة لدبي قد تتعثر، ولكن ما حدث هو أن ضاعفت الامارة استثماراتها في البنية التحتية، والربط الشبكي، والشراكات الدولية. وكانت النتيجة انتعاشاً أقوى وبداية حقبة جديدة من التنمية لا تزال تُعيد تشكيل أفق المدينة حتى اليوم.
واستذكر كاندي أيضاً، حقبة كورونا عندما تكرر النمط نفسه، قائلاً: «بينما عانى العديد من المدن العالمية حالة عدم اليقين وفترات طويلة من الاضطراب، اتخذت قيادة دولة الإمارات إجراءات حاسمة، وأعادت فتح الأنشطة بأمان، ودعمت الشركات، وحافظت على الثقة في الاقتصاد. وخرجت دبي تحديداً من الجائحة أقوى من أي مدينة رئيسية أخرى في العالم تقريباً».
أشاد كاندي بما أظهرته دولة الإمارات، منذ بدء العدوان الإيراني الغاشم، من مرونةً ملحوظةً في مواجهة التهديدات الأمنية الحقيقية، وقيامها باعتراض الصواريخ أكثر من أي دولة خليجية أخرى، ومواصلتها الحفاظ على أنظمة دفاعية قوية وفعالة، مع ضمان أمن البلاد وانفتاحها.
وقال إن الثقة الظاهرة التي تتمتع بها القيادة لا تقل أهمية عن ذلك، بدءاً من التواصل الواضح، وحتى تلك اللحظات، عندما ظهر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة «حفظه الله»، يرافقه سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، وهو يتجول بهدوء وسط السكان في بعض الأماكن منها دبي مول، وهذا يرسل إشارة قوية مفادها أن القيادة حاضرة، موثوق بها، ومتضامنة مع شعبها.
يرى كاندي أنّ المزيج الفريد من القيادة الحازمة والتفاؤل الراسخ، هو ما يجعل دولة الإمارات متميزة للغاية، فحتى في ظلّ هذه الفترات من التوتر الإقليمي، يدرك المستثمرون والمقيمون أنّ المسار طويل الأجل لا يزال إيجابياً بثبات. وقال إنه وبصفته شخصاً أمضى سنوات عديدة في بناء العلاقات في جميع أنحاء المنطقة، فقد لمس عن كثب مدى التزام قيادة دولة الإمارات بالاستقرار والازدهار على المدى الطويل، وكيف أن دبي وأبوظبي تواصلان الاستثمار في البنية التحتية والتكنولوجيا والسياحة والخدمات المالية، على نطاق قلّما تجده في مدن أخرى.
لفت كاندي قائلا: «بصفتي لندنياً، يبقى جزء من قلبي متعلقاً بشدة بعاصمة المملكة المتحدة، ولا تزال لندن واحدة من أعظم مدن العالم، ولكن من الخطأ تجاهل التحديات الكبيرة التي تواجهها اليوم». من تلك التحديات زيادة معدلات الجريمة، وتراجع ثقة المستثمرين، وسنوات من سوء الإدارة، والتي أثرت سلباً في الوضع، وأن العديد من المستثمرين الدوليين الذين كانوا يرون في لندن وجهتهم الأولى، يتجهون الآن إلى أماكن أخرى.
وحذر من أن هذا أمر يثير قلقاً بالغاً لدى كل من يهتم بمستقبل لندن، وقال إن المفتاح يكمن في القيادة، وإن لندن، بحسب رأيه، بحاجة إلى عمدة يؤمن إيماناً راسخاً بالنمو والريادة. وذكر أن التاريخ يُذكّرنا بأنّ عظمة المدن والدول لا تُقاس بلحظات عدم اليقين بل بكيفية استجابتها لها، وقال: «إن دولة الإمارات أظهرت للعالم ما يمكن أن تُحقّقه المرونة والرؤية والقيادة، ولا شكّ أنّ دبي وأبوظبي ستواصلان النمو والازدهار، كما فعلتا بعد كلّ تحدٍّ واجهتاه من قبل». وقال لندن يمكنها القيام بما قامت به الامارات، في دعوة صريحة منه للعاصمة البريطانية لتحذو حذو دبي وأبوظبي.