أظهرت بيانات حديثة أن السوق الثانوي للعقارات في دبي، أي إعادة البيع، يشهد منذ بداية العام 2026 تزايداً في توجه المشترين نحو العقارات الجاهزة للسكن على حساب المشاريع على الخارطة، في ظل رغبة متنامية في اقتناء أصول توفر إمكانية الاستخدام الفوري واستقراراً استثمارياً على المدى الطويل.
وذكرت صحيفة "الخليج" الإماراتية في تقرير مطول أنه، وفقاً لبيانات منصة "بروبرتي فايندر"، سجل السوق الثانوي خلال الفترة من 1 يناير/كانون الثاني إلى 24 فبراير/شباط 2026 نحو 12.2 ألف معاملة بقيمة 14.43 مليار دولار (53 مليار درهم)، في وقت حافظ فيه عدد الصفقات على مستويات قريبة من العام الماضي، بينما ارتفعت قيم المعاملات بشكل ملحوظ.
وتأتي هذه الأرقام في سياق بداية قوية لسوق العقارات في دبي خلال العام الجاري، إذ بلغت قيمة التصرفات العقارية في يناير/كانون الثاني وحده 19.71 مليار دولار (72.4 مليار درهم)، وهو أعلى مستوى شهري مسجل على الإطلاق، بزيادة سنوية بلغت 63%.
العقارات المكتملة تتصدر
تشير البيانات إلى أن العقارات المكتملة استحوذت على النصيب الأكبر من نشاط السوق الثانوي، مسجلة نحو 9600 معاملة بقيمة 12.47 مليار دولار (45.8 مليار درهم). وفي المقابل، تراجع نشاط إعادة بيع العقارات على المخطط إلى نحو 2600 صفقة.
وقال شريف سليمان، الرئيس التنفيذي للإيرادات في "بروبرتي فايندر"، إن بيانات بداية العام تظهر استقراراً في عدد المعاملات مقابل ارتفاع واضح في قيم الصفقات، ما يعكس زيادة الإقبال على الأصول الأعلى قيمة، خصوصاً المنازل الجاهزة.
وبلغ عدد معاملات السوق الثانوي خلال الفترة المذكورة 12.2 ألف معاملة مقارنة بنحو 12.3 ألف معاملة خلال الفترة نفسها من 2025، أي بتراجع طفيف نسبته 0.8% على أساس سنوي.
في المقابل، ارتفعت القيمة الإجمالية للمعاملات بنسبة 25% لتصل إلى 14.43 مليار دولار (53 مليار درهم) مقارنة بـ 11.51 مليار دولار (42.3 مليار درهم) خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما يشير إلى ارتفاع مستويات الأسعار وزيادة الطلب على العقارات ذات القيمة الأعلى.
تراجع إعادة بيع العقارات على الخارطة
عند النظر إلى تفاصيل السوق، يظهر بوضوح تقدم العقارات الجاهزة على حساب المشاريع على الخارطة في السوق الثانوي. فقد سجلت العقارات المكتملة زيادة في عدد المعاملات بنسبة 12% على أساس سنوي، مع ارتفاع قيمتها الإجمالية بنسبة 34%.
في المقابل، تراجع نشاط إعادة بيع العقارات على المخطط إلى 2600 صفقة مقارنة بنحو 3700 صفقة خلال الفترة نفسها من 2025، كما انخفضت القيمة الإجمالية لهذه الصفقات إلى 7 مليارات درهم مقابل 2.23 مليار دولار (8.2 مليار درهم).
ويشير هذا التوجه إلى تفضيل متزايد لدى المشترين للعقارات التي توفر إمكانية السكن الفوري ووضوحاً أكبر في قيمة الأصل وجودته.
المناطق الأكثر نشاطاً
تصدرت مناطق البرشاء جنوب الرابعة، والخليج التجاري، ومرسى دبي، وجبل علي الأولى، ووادي الصفا 5 قائمة المجتمعات الأكثر نشاطاً في السوق الثانوي من حيث عدد المعاملات.
وجاء الخليج التجاري في صدارة المناطق من حيث قيمة الصفقات بنحو 599 مليون دولار (2.2 مليار درهم) عبر 894 معاملة، تلاه مرسى دبي بقيمة 571.83 مليون دولار (2.1 مليار درهم) من خلال 572 معاملة.
كما سجلت منطقة وادي الصفا 5 معاملات بقيمة 381.22 مليون دولار (1.4 مليار درهم) عبر 506 صفقات، فيما بلغت قيمة المعاملات في البرشاء جنوب الرابعة نحو 326.76 مليون دولار (1.2 مليار درهم) عبر 965 صفقة، وبلغت في جبل علي الأولى نحو مليار درهم عبر 516 معاملة.
وتظهر هذه المناطق توجهاً ملحوظاً نحو المجتمعات التي توفر منازل أكبر مساحة، ولا سيما الفلل الجاهزة للسكن.
العقارات الجاهزة تستحوذ على الحصة الأكبر
بحسب البيانات، شكلت العقارات المكتملة نحو 79% من إجمالي معاملات السوق الثانوي و86.7% من إجمالي قيمة الصفقات خلال الفترة من بداية العام حتى 24 فبراير/شباط.
في المقابل، استحوذت إعادة بيع العقارات على المخطط على 21% من المعاملات و13.3% من القيمة، ما يعكس تراجع الإقبال عليها مقارنة بالعقارات الجاهزة.
ارتفاع متوسط الأسعار
أظهرت تحليلات "بروبرتي فايندر" ارتفاع متوسط سعر المعاملة في السوق الثانوي بنسبة 8% على أساس سنوي، ليصل إلى 444 ألف دولار (1.63 مليون درهم) مقارنة بـ 408 ألف دولار (1.50 مليون درهم) خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وسجلت العقارات المكتملة زيادة معتدلة بلغت 4.2%، بينما ارتفع متوسط أسعار إعادة بيع العقارات على المخطط بنسبة 18%.
وعند تحليل البيانات حسب نوع العقار، سجلت الفلل المكتملة أقوى معدلات النمو، في إشارة إلى استمرار الطلب على المنازل الأكبر مساحة والمهيأة للسكن الفوري.
طلب مدفوع بجاذبية دبي الاستثمارية
من جانبه، قال لؤي أبو خزام، مدير عام شركة "بروسبر إنترناشونال للعقارات"، إن الأسعار في السوق الثانوي تشهد ارتفاعاً ملحوظاً، حيث تجاوزت الزيادة 10% وقد تصل إلى 20% في بعض المناطق تبعاً لنوعية العقار وموقعه.
وأوضح أبو خزام أن ارتفاع الأسعار يرتبط بزيادة الطلب على الاستثمار العقاري في دبي، في ظل استمرار الإمارة في جذب المستثمرين الدوليين.
وأضاف أن التوقعات السكانية تدعم استمرار الطلب على العقارات، مع توقع وصول عدد سكان دبي إلى نحو 7 ملايين نسمة بحلول 2030، وهو ما قد ينعكس على نمو السوق العقاري في السنوات المقبلة.