Skip to main content
Photo by San Photography: https://www.pexels.com
أسعار العقارات المعروضة للبيع والإيجار في دبي عبر المنصات الرقمية عادت إلى مستوياتها الواقعية
Photo by San Photography: https://www.pexels.com

هل انخفض الطلب على العقارات في دبي وتراجعت الأسعار والمبيعات ؟ تساؤلات يطرحها الكثيرون في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتباين التغطيات الإعلامية.

للإجابة على هذه التساؤلات، وفي مدونة مطولة نشرها على حسابه على موقع لينكدإن، قدم لويس ألسوب، رئيس مجلس إدارة شركة الوساطة العقارية ألسوب أند ألسوب  Allsopp & Allsopp  تحليلاً متوازناً لواقع وآفاق سوق العقارات في دبي  بعيداً عن صخب الأخبار والانطباعات السريعة، قال فيه أن قراءة دقيقة للبيانات السوقية تكشف أن ما يشهده القطاع العقاري في دبي لا يعكس تراجعاً حقيقياً في الأسعار، بقدر ما يمثل إعادة توازن مدفوعة بتغير سلوك المشترين والبائعين، واستقرار مؤقت في الطلب. 

وبينما تستمر الصفقات العقارية ونشاط الإيجارات في تسجيل مستويات لافتة، تظهر المؤشرات أن السوق يمر بمرحلة تصحيح صحي في الأسعار المعروضة، ما يعزز من فرص التفاوض ويعيد ضبط التوقعات بما يتماشى مع القيم الفعلية للصفقات في السوق، وتالياً النص الكامل لمقال لويس ألسوب :

على مدار الأسبوعين الماضيين، كنت أتابع عن كثب أداء الاقتصاد وسوق العقارات، ونوايا المشترين وسلوك البائعين في مختلف أنحاء دبي،  متحدثاً إلى أشخاص على مختلف مستويات السوق لبناء صورة واقعية ومدروسة عمّا يحدث فعلياً على الأرض.

البيانات التي برزت ترسم صورة أوضح من أي عنوان رئيسي. من أحجام الصفقات ونشاط المعاينات، إلى اتجاهات الإشغال، ومزاج سوق العمل، واستراتيجيات المطورين، كل عنصر منها يخبرنا بشيء مهم حول موقع السوق اليوم وإلى أين يتجه. وفيما يلي عرضي لأبرز المحاور، وما ألاحظه في كل منها، وما أعتقد أنه يعنيه ذلك للمقيمين والمستثمرين والشركات العاملة في دبي حالياً.

لقد كنت دائماً من الأشخاص الذين يبحثون عن الجانب الإيجابي في معظم الظروف وبعيداً عن العناوين الإخبارية، فإن الاقتصاد الجزئي الذي يتشكل حالياً في دبي يمنح مؤشراً أدق بكثير عمّا يجري فعلياً — والبيانات، كما سترون، تشكل دليلاً مفيداً لفهم الآفاق قصيرة ومتوسطة المدى.
 

إيقاع الاقتصاد مستمر

إذا كنتم قد سمعتموني الأسبوع الماضي عندما قلت إن المراكز التجارية مزدحمة والمتاجر مفتوحة،  فأنا أعود اليوم بالرسالة نفسها، مع إضافة مزيد من التوضيح.

بالنسبة لمن يراقب من خارج دولة الإمارات، قد يبدو استمرار وتيرة الحياة اليومية أمراً مفاجئاً. لكن الواقع أن المعاملات مستمرة. يتم توقيع عقود الإيجار. تُباع السيارات. وتتحرك الصفقات العقارية. هذا النبض حقيقي في دبي، وله أهميته.

في جانب الإيجارات، قمنا هذا الأسبوع بتوقيع عقدين تتجاوز قيمة كل منهما نحو 409 ألف دولار (1.5 مليون درهم)، أحدهما في «إمارات هيلز» والآخر في «جميرا غولف إستيتس». التزامات طويلة الأجل بهذا الحجم، في هذه الظروف، تتحدث عن نفسها.

أما على صعيد المبيعات،  فإن الصفقات التي قمنا بترتيبها اليوم فقط تروي قصة واضحة، حيث قمنا بإدارة صفقة بيع عقارية في «جميرا غولف إستيتس» بقيمة 13.3 مليون دولار (49 مليون درهم)، وبيع عقار  في «فيكتوري هايتس» بأكثر من 2.7 مليون دولار (10 ملايين درهم(، وإتمام بيع شقة في «غرين كوميونيتي». ثلاث فئات سعرية مختلفة، ورسالة واحدة واضحة: المشترون يواصلون تنفيذ الصفقات.

لكن، وهذه نقطة مهمة، هذا الإيقاع يترافق مع ضغوط قصيرة الأجل حقيقية، مع تأثر حركة السفر والسياحة وغيرها، هذه عوامل يشعر بها المقيمون والشركات على حد سواء، وسأعود إليها بعد قليل.

ما أود التأكيد عليه أولاً هو التالي: السوق لم يتوقف. بل انقسم إلى فئتين واضحتين:

هناك من يقف على الحياد بحذر، يترقب ويشاهد، منتظراً استقرار المشهد الإخباري العالمي والوصول إلى اتفاقات سياسية في المنطقة تعزز الاستقرار قبل اتخاذ القرار.

وفي المقابل، هناك من يتجه نحو السوق مدركاً أن هذا النوع من عدم اليقين يخلق فرصاً وشروطاً لا تتوفر في الأسواق النشطة.

كلا الموقفين منطقي. لكنهما يعكسان واقعين مختلفين تماماً بشأن مستوى الثقة حالياً، وأين تكمن الفرص.
 

البيانات العقارية مؤشر حيوي

أود مشاركة بعض الأرقام الفعلية من أعمالنا في شركة Allsopp & Allsopp خلال الأسبوع الجاري مقارنة بالأسبوع السابق، لأنها تعكس الواقع أكثر من أي تحليل نظري :

  • ارتفع عدد تسجيل المشترين الجدد بنسبة 13%
  • ارتفع تسجيل المستأجرين الجدد بنسبة 7%
  • ارتفعت معاينات البيع بنسبة 91%
  • ارتفعت معاينات الإيجار بنسبة 65%
  • ارتفعت قوائم البيع الجديدة بنسبة 48%
  • ارتفعت قوائم الإيجار الجديدة بنسبة 37%
  • ارتفع عدد الوحدات المباعة بنسبة 64% أسبوعياً
  • ارتفع عدد الوحدات المؤجرة بنسبة 67%

هذه ليست أرقام سوق في حالة تراجع. هذه أرقام سوق يبدأ بالعودة إلى النشاط. الحركة موجودة. الطلب موجود. والأشخاص الذين قالوا إنهم سيتحركون عند استقرار الأوضاع قد بدأوا بالفعل بالتحرك.

منذ فبراير وحتى اليوم، تراجعت استفسارات المشترين بنحو 50% بدافع من عدة عوامل تشمل السفر والحذر والتريث. كما أن انخفاض عدد المشترين يعني زيادة الضغط على البائعين،  ومن يرغب فعلياً في إتمام الصفقة عليه أن يكون واقعياً، فأسعار الذروة في حالة توقف مؤقت، والفرصة تكمن في التفاوض على شروط مناسبة وإتمام الصفقات.

الرقم الذي يحتاج إلى توضيح هو معدل ارتفاع عدد عروض العقارات بأسعار منخفض بخصومات سعرية، والتي بلغت 128%  للمبيعات و113% للإيجارات، لكن ذلك لا يعني انخفاض أسعار عقارات دبي ، بل يعكس تراجع الأسعار المعروضة على المنصات العقارية ، والتي كانت في كثير من الحالات أعلى من الأسعار الفعلية للصفقات،  إلى مستويات أكثر واقعية. وهذا أمر إيجابي للسوق، لأنه يعزز التوازن بين العرض والطلب.

التكيّف قصير الأجل

تقوم الشركات في مختلف القطاعات باتخاذ قرارات مدروسة لحماية أعمالها خلال فترة تمتد بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع. لكن الجميع يدرك أن هذه مرحلة مؤقتة. الشركات تعلم ذلك، والمقيمون يعلمون ذلك، والموظفون كذلك. لا يوجد ذعر، بل ترقب لاستقرار المشهد الاقليمي وعودة الثقة في الأسواق.

فالنتيجة واضحة تماماً وكانت دائماً كذلك في هذه المدينة، فالتعافي سيكون سريعاً أكثر من التباطؤ. رأيت ذلك سابقاً، وسأراه مجدداً.

الفنادق والضيافة

تراجع السياحة حقيقة لا يمكن إنكارها مع الاضطرابات في حركة الطيران على مستوى المنطقة، لكن المقيمين استجابوا. بدلاً من السفر إلى الخارج، بدأوا في الاستفادة من هذه العروض محلياً  وهوما يمكن تسميته بـ"السياحة المحلية". العائلات تحجز إقامات داخلية في فنادق لطالما رغبت بتجربتها. وهذا لا يعوض الإشغال الطبيعي، لكنه يشكل دعماً مهماً.

في المقابل، تشهد الوجهات المحلية مثل المطاعم والأماكن القريبة من الأحياء السكنية نشاطاً واضحاً، مع توجه الفنادق لإعادة هيكلة عملياتها والتركيز على عطلات نهاية الأسبوع.

المدارس والعيد والسفر

تم تقديم إجازة الربيع. الأطفال في المنازل. وعيد الفطر يوم يفتح نافذة سفر طبيعية للعديد من العائلات.

بصفتي أباً، أشعر بهذا الجانب شخصياً. هناك شعور غير معلن لدى بعض المقيمين بأن السفر حالياً قد يبدو وكأنه تخلي عن المدينة ، وهذا غير صحيح.

إذا كان لديك سفر مخطط، فاذهب. قد تكون هذه فرصة مناسبة للسفر والعودة بطاقة متجددة. المدينة ستبقى، والفرص ستبقى.

لكن يجب توقع بعض الاضطرابات في السفر. بعض الرحلات شهدت تأخيرات تصل إلى 12 ساعة. لذلك ينصح بالمرونة في التخطيط.

التمييز بين أسهم الشركات العقارية وسوق العقار

من المهم التوضيح أن سوق العقارات في دبي لم ينخفض بنسبة 30%، ما انخفض هو أسعار أسهم شركات التطوير المدرجة في سوق دبي المالي، وهي مسألة مختلفة تماماً.

ما يحدث في سوق الأسهم يعكس معنويات المستثمرين وتوقعاتهم المستقبلية، وليس بالضرورة الواقع الحالي للسوق العقاري.

شركات مثل إعمار و الدار تتمتع بأسس مالية قوية وسيولة عالية، ولم تتأثر جوهرياً. وبالنسبة للمستثمرين على المدى المتوسط، تمثل هذه المرحلة فرصة للشراء عند الانخفاض.

كيف سيتصرف المطورون

لن تقوم شركات التطوير العقاري في دبي بخفض الأسعار، بل ستقومون بتعديل خطط السداد. فعادة ما تكون الدفعات في مراحل ازدهار الأسواق موزعة على 80% مقدماً و20% عند التسليم. أما في الفترات الأهدأ، فستظهر خطط أكثر مرونة وشروط دفع أطول. هذا ما حدث سابقاً، وسيحدث مجدداً.

العقارات الجاهزة: تراجع المضاربة

وفيما يتعلق بسوق العقارات الجاهزة بدبي، نشهد عودة الأسعار المعروضة إلى مستويات أقرب للصفقات الفعلية، بعد سنوات من المبالغة في التسعير. وما يتم وصفه بانخفاض الأسعار هو في الواقع تصحيح للتوقعات، وليس انهياراً في السوق.

العقارات على الخريطة .. قصتان مختلفتان

من الضروري إدراك أن المشاريع العقارية في دبي تنقسم إلى فئتين :

  • مشاريع تعاني من فائض المعروض وضغوط إعادة البيع
  • مشاريع قوية تحافظ على الطلب والاستقرار

في المشاريع القوية، لا يزال الطلب مرتفعاً، والمشترون ملتزمون باستثماراتهم. وهذه المرحلة قد تتيح فرصاً جديدة، خاصة في الوحدات التي لم تكن متاحة سابقاً، نتيجة خروج بعض المستثمرين من المشاريع الأضعف.
 

الخلاصة

ما نشهده حالياً هو تباطؤ مؤقت، وليس تحولاً في الأساسيات. ومع عودة الاستقرار، ستعود دبي بسرعة إلى وتيرتها المعتادة كما حدث مراراً. وعندها، ستعود الصورة المعتادة بأساسياتها القوية المعتمدة على : 

  • بيئة استثمارية جاذبة
  • سوق عقاري قوي
  • بيئة آمنة ومستقرة

وستواصل دبي ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات العالمية للاستثمار وحماية الأصول.