لم تشهد أسعار العقارات في دبي أي تصحيحات حادة رغم الأحداث التي تشهدها المنطقة، كما لم تسجل دبي موجة بيع للعقارات بشكل واسع ودراماتيكي، وذلك بحسب تقرير حديث صادر عن شركة الوساطة العقارية العالمية كريستيز إنترناشيونال للعقارات – دبي Christie’s International Real Estate Dubai.
وأشار التقرير إلى أن سوق العقارات في دبي ما زال يتمتع بمرونة واضحة، فقد استمرت الصفقات الكبرى، بما في ذلك بيع شقة فاخرة في أمان ريزيدنسز دبي مؤخراً بقيمة 111.4 مليون دولار (422 مليون درهم).
وفي حين يتعامل بعض المستثمرين الجدد مع السوق بدرجة أكبر من الحذر، لم يشهد السوق عمليات بيع واسعة أو تصحيحات حادة. بل إن الظروف الحالية تخلق فرصاً استراتيجية للاستحواذ قبل بدء الدورة الشرائية التالية في السوق وفقاً للتقرير.
وبحسب التقرير، يعكس الأداء المستقر لسوق العقارات في دبي قوة الأسس الاقتصادية التي ترتكز عليها الإمارة، حيث يتمتع اقتصادها بدرجة عالية من التنوع، مع مساهمة القطاعات غير النفطية بأكثر من 95% من الناتج المحلي الإجمالي، بما يشمل قطاعات النقل والخدمات المالية واللوجستيات والتجارة. وقد أسهم هذا التنوع في ترسيخ مكانة دبي كواحدة من أكثر الاقتصادات ديناميكية واستقراراً على مستوى العالم.
كما يستفيد السوق العقاري من البيئة الاقتصادية الجاذبة للأعمال في الإمارة، التي تتميز بعدم وجود ضريبة على الدخل الشخصي، ووجود إطار تنظيمي مرن، وإجراءات مبسطة لتأسيس الشركات. وتواصل هذه العوامل استقطاب رواد الأعمال والمستثمرين والشركات العالمية، مدعومة ببنية تحتية متطورة وسياسات حكومية داعمة للنمو.
وتعزز الطبيعة العالمية لدبي من جاذبيتها الاستثمارية، إذ تحتضن الإمارة مقيمين من نحو 200 جنسية، ما يخلق مجتمعاً متنوعاً وبيئة اقتصادية منفتحة. كما يوفر ارتباط الدرهم الإماراتي بالدولار الأمريكي مستوى إضافياً من الاستقرار المالي ويحد من مخاطر تقلبات أسعار الصرف بالنسبة للمستثمرين الدوليين.
وتتمتع دبي أيضاً بموقع جغرافي استراتيجي يضعها على بعد أربع ساعات طيران من نحو نصف سكان العالم، ما يعزز مكانتها كمركز عالمي للتجارة والسفر، إلى جانب ما تمتلكه من بنية تحتية متقدمة ومرافق لوجستية عالمية المستوى.
إلى جانب ذلك، توفر الإمارة أسلوب حياة متكاملاً يجذب العائلات والمهنيين من مختلف أنحاء العالم، بفضل جودة الحياة المرتفعة، وتوافر المدارس الدولية المرموقة والمؤسسات الصحية المتقدمة، فضلاً عن قطاع ضيافة فاخر ومشهد ترفيهي متنوع.
وفي هذا السياق، تؤكد المؤشرات الميدانية استمرار النشاط الاقتصادي في الإمارة؛ إذ أشار مؤسس شركة إعمار، محمد العبار، في مقابلة حديثة إلى أن عدد الزوار في دبي مول ارتفع مجدداً ليصل إلى نحو 190 ألف زائر يومياً، مقترباً من متوسطه المعتاد البالغ 250 ألف زائر يومياً، فيما سجلت مطاعم إعمار مستويات إقبال تتراوح بين 80% و85% من معدلاتها الطبيعية.
وتؤكد هذه المؤشرات مجتمعة أن سوق دبي العقاري لا يزال مدعوماً بأسس قوية تشمل التنوع الاقتصادي، واستقرار السياسات، والاتصال العالمي، والحوكمة الداعمة للاستثمار، ما يعزز قدرته على الحفاظ على زخمه واستقطاب رؤوس الأموال العالمية حتى في فترات التقلب وعدم اليقين.