تشهد تكنولوجيا الرهن العقاري في الإمارات خلال العام 2026 نقطة تحول جذرية في ظل تسارع وتيرة تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في قطاعي العقارات والخدمات المالية في دولة الإمارات.
وبحسب منصة التكنولوجيا العقارية "هولو" Holo، سيتحول التركيز من تسريع إنجاز معاملات التمويل والرهن العقاري إلى طرح قرارات تمويل مدروسة وأكثر ذكاءً أمام مشتري المنازل. وبدلاً من الاهتمام بالحصول على الموافقات الضرورية، تتمحور المرحلة التالية من مسيرة تبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي حول تحسين جودة الطلبات والحد من العقبات ومنح المشترين وضوحاً أكبر بصورة مبكرة خلال معاملة شراء منزل. وسيفتح هذا التطور آفاقاً جديدة مع تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالي العقارات والإقراض.
وتضمّ سوق التكنولوجيا العقارية في دولة الإمارات كلاً من تكنولوجيا العقارات المدعومة بالذكاء الاصطناعي ومنصات الرهن العقاري، ومن المتوقع أن تشهد قيمة السوق نمواً من 717 مليون دولار أمريكي في عام 2025 إلى حوالي 837.5 مليون دولار أمريكي في عام 2026، مما يمثل ارتفاعاً بواقع 17.6% تقريباً على أساس سنوي. كما تشير التوقعات إلى نمو سوق التكنولوجيا العقارية العالمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي بحوالي خمسة أضعاف بحلول عام 2029، مما يسلط الضوء على أهمية الأدوات الذكية ودورها المتنامي في رسم ملامح مشهد المعاملات العقارية في مختلف أنحاء العالم.
ويشهد قطاع الخدمات المالية توسع نطاق تبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكلٍ متسارع؛ وفي مركز دبي المالي العالمي وحده، ارتفعت نسبة استخدام الشركات المالية للذكاء الاصطناعي إلى 52% بعد تسجيله نسبة 33% في العام الماضي، بينما تضاعف معدل تبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي ثلاث مرات على أساس سنوي، وذلك وفقاً لبيانات سلطة دبي للخدمات المالية . ورغم أن اعتماد الأتمتة بصورة مبكرة يسهم في تقليل وقت إنجاز المعاملات، أصبحت الجهات الفاعلة في القطاع تدرك أن السرعة وحدها تسببت في ظهور تحديات جديدة، بما يشمل تكرار تقديم الطلبات ومشاكل التكلفة في المراحل الأخيرة وعدم توافق النتائج مع توقعات المشترين.
وتعليقاً على هذا الموضوع، قال آران سمرهيل، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشؤون العمليات لمنصة هولو: "أسهمت الأتمتة بدورٍ بارز في تسريع وتيرة نمو القطاع في السنوات الأخيرة، لكنّ السرعة وحدها لم تعد كافية؛ إذ يتطلع المشترون إلى عملية شراء أكثر وضوحاً منذ البداية. وتتيح لنا تقنيات الذكاء الاصطناعي إمكانية استكشاف المشكلات في وقتٍ مبكر، وتقديم طلبات أكثر وضوحاً، ومنح الأشخاص إجابات واقعية من البداية. وفي منصة هولو، يتكامل الذكاء الاصطناعي مع التوجيه العملي، مما يسهم في دعم المشترين خلال مرحلة اتخاذ قراراتهم التمويلية وعملية شراء منزل بشكلٍ عام. وعندما يدرك المشترون قدراتهم المالية الحقيقية في وقتٍ مبكر، وتتلقّى البنوك ملفات دقيقة وجاهزة للمراجعة، تصبح العملية برمّتها أكثر سلاسة وأقل توتراً. وفي عام 2026، لن تكون سرعة الحركة أحد معايير النجاح، وإنما القدرة على مساعدة المشترين على اتخاذ القرارات الصحيحة بكل ثقة".
وفي منصة هولو للتكنولوجيا العقارية التي تأسست في دولة الإمارات، يساهم هذا التحول في إعادة تعريف عملية توظيف تكنولوجيا الرهن العقاري. وتعمل الشركة في عام 2026 على توجيه جهودها القائمة على الذكاء الاصطناعي إلى ما يتجاوز رقمنة الأعمال الورقية والمكتبية، وصولاً إلى تحسين عملية اتخاذ القرارات في مختلف مراحل مسيرة الرهن العقاري. ويتم الاعتماد على هذه التقنيات لتنسيق المستندات وترتيبها، وتحديد المشاكل المحتملة بشكلٍ مبكّر، ومحاكاة السيناريوهات المختلفة بدقة في البنوك قبل تقديم الطلبات، لضمان توفير الملفات الصحيحة من المرة الأولى.
ويعكس هذا التحول توجهاً أوسع نحو اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي في المنطقة، حيث شهدت دول الخليج العربي ارتفاع مستويات اعتماد هذه التقنيات ضمن الشركات من 62% في عام 2023 إلى 84%، إلا أن قلة منها اعتمدت على الذكاء الاصطناعي بشكلٍ أوسع ليشمل العمليات الرئيسية، مما يسلط الضوء على الفجوة المتزايدة بين مرحلة التجريب والتطبيق الفعلي لإحداث أثر واضح وملموس. وتبيّن المؤشرات المرجعية لقطاع أسواق الرهن العقاري حول العالم أنه رغم الانتشار الواسع لمفهوم الأتمتة حالياً، فإن عوامل التميز الفعلية في كفاءة عمليات الإقراض تتمثل في المعالجة الذكية للمستندات والكشف المبكر عن الإشكالات.
وفي ظل ارتفاع كفاءة العمليات في البنوك والتزامها المتزايد بمعايير الإقراض الصارمة، فإن المنصات التي تجمع بين الأتمتة الذكية للعمليات مع الخبرة البشرية العميقة سيكون لها دور محوري في دعم المشترين ضمن بيئة سوق أكثر تنظيماً واعتماداً على البيانات. وترى هولو هذا التحول بوصفه دافعاً لترسيخ مكانة التكنولوجيا لتكون أداةً داعمة لتقديم استشارات محسّنة.
وتأتي هذه التطورات بما يتماشى مع أجندة التحول الرقمي والاقتصادي الأوسع في دولة الإمارات، والتي تشتمل على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكلٍ تدريجي ضمن القطاعات الرئيسية. كما ساهمت المبادرات الوطنية، بما فيها الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي لدولة الإمارات 2031 وأجندة دبي الاقتصادية D33، في تسريع وتيرة اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي في قطاعات الخدمات المالية والعقارات والبنية التحتية الرقمية، بما يدعم جهود التحول نحو أنظمة سوق أكثر شفافية وكفاءة واعتماداً على البيانات.
وبالتوازي مع الاعتماد المتسارع على تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف منصات العقارات والرهن العقاري، تشهد مسيرة تمويل السكن في دولة الإمارات تحولاً متنامياً لإرساء عمليات أكثر سلاسة وشفافية وقابلية للتنبؤ، بما ينسجم مع تطلعات الدولة المتمثلة في إنشاء واحدة من أكثر المنظومات العقارية الرقمية تقدماً على مستوى العالم.