سجل القطاع العقاري العالمي صفقات استثمارية مباشرة بقيمة 843 مليار دولار بنمو بنسبة 19% مقارنة بعام 2024، وذلك بحسب شركة الاستشارات والخدمات العقارية العالمية جيه إل إل JLL .
وقالت الشركة في تقريرها الصادر مؤخراً بعنوان Global Real Estate Perspective، أن أحجام صفقات الاستثمار العقاري عالمياً خلال الربع الرابع وحده بلغت نحو 270 مليار دولار، بارتفاع سنوي قدره 15%، ما يعكس تحسناً ملموساً في ثقة المستثمرين عبر الأسواق العالمية الرئيسية.
كما ارتفعت الاستثمارات العقارية العابرة للحدود بنسبة 25% على أساس سنوي، مع توقعات بتسارع إضافي خلال عام 2026 وما بعده، في ظل إصلاحات هيكلية تنفذها أنظمة التقاعد الكبرى عالمياً لتعزيز مخصصاتها في الأصول العقارية وزيادة انكشافها على القطاع.
ولفت التقرير إلى أن فئات القطاعات العقارية استمرت بإظهار متانة في أساسيات السوق خلال عام 2025، مع تسجيل أداء قوي تقوده قطاعات السكن والتجزئة والمكاتب.
واستحوذ قطاعا السكن والخدمات اللوجستية/العقارات الصناعية على الحصة الأكبر من السيولة الاستثمارية خلال العام، بإجمالي 49% من إجمالي الاستثمارات العقارية المباشرة.
وسجل قطاع المكاتب أعلى معدل نمو سنوي بين القطاعات الرئيسية بارتفاع بلغ 31%، تلاه القطاع السكني بنسبة نمو 24%، ليحققا أكبر زيادة في أحجام الصفقات على مستوى القطاعات خلال العام.
سوق المكاتب
ارتفعت أنشطة تأجير المكاتب عالمياً على أساس سنوي خلال الربع الرابع للربع التاسع على التوالي، فيما تجاوزت أحجام التأجير السنوية مستويات عام 2024 بنسبة 5%، لتسجل أعلى مستوى لها منذ عام 2019.
وجاء هذا النمو مدفوعاً بنشاط الأسواق الرئيسية والصفقات الكبرى، حيث ارتفعت أحجام التأجير السنوية بنسبة 8% في أمريكا الشمالية و3% في آسيا والمحيط الهادئ، بينما شهدت أوروبا تباطؤاً طفيفاً بنسبة 2% نتيجة طول فترات إتمام الصفقات.
الخدمات اللوجستية
يواصل الطلب العالمي على المساحات اللوجستية تعافيه رغم إطالة أمد إبرام الصفقات في العديد من الأسواق. وسجلت الولايات المتحدة أداءً قوياً خلال الربع الرابع، مع ارتفاع صافي الاستيعاب بنسبة 27% على أساس سنوي، فيما زادت الأحجام السنوية بنسبة 8%.
وفي أوروبا، ساهم ارتفاع الطلبات الجديدة في نمو بنسبة 13% خلال الربع الرابع، لتصل الزيادة السنوية إلى 1% مقارنة بعام 2024. أما في آسيا والمحيط الهادئ، فجاء الأداء متبايناً.
كما انخفض المعروض الجديد بشكل ملحوظ مقارنة بذروة الإمدادات السابقة، مع توقعات باستقراره خلال 2026، ما سيدعم استقرار أو تراجع معدلات الإشغال في مختلف المناطق خلال الاثني عشر شهراً المقبلة.
التجزئة
من المتوقع أن يظل إنفاق المستهلكين إيجابياً في معظم الأسواق العالمية الرئيسية خلال 2026، رغم الحذر السائد ومؤشرات تباطؤ أسواق العمل، وذلك بدعم من نمو الأجور الحقيقية وتراجع أسعار الفائدة وزيادة النشاط السياحي.
وتشهد الاقتصادات المتقدمة تبايناً في أنماط الاستهلاك، حيث يستحوذ أصحاب الدخول المرتفعة على حصة أكبر من الإنفاق، فيما يتجه مستهلكون آخرون إلى خيارات أكثر اقتصادية.
وتبقى أساسيات قطاع التجزئة متماسكة إقليمياً، إذ ارتفع صافي الاستيعاب في الولايات المتحدة مجدداً خلال الربع الرابع، في إشارة إلى استمرار التعافي مع تفوق افتتاح المتاجر على عمليات الإغلاق. كما يواصل الطلب في أوروبا والأسواق الآسيوية ذات النمو المرتفع أو المعتمدة على السياحة تسجيل مستويات صحية، خاصة في المواقع المركزية المتميزة.
العقارات السكنية
اختتم قطاع العقارات السكنية في العالم العام 2025 بإجمالي صفقات بقيمة 240 مليار دولار، بزيادة 24% على أساس سنوي. واستحوذت الولايات المتحدة على 66% من إجمالي الأحجام، تلتها أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا بنسبة 31%، ثم آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 3%.
وتشير التوقعات إلى استمرار النمو خلال 2026، مدعوماً بتحسن توافر التمويل في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، إلى جانب نشاط قوي في جمع رؤوس الأموال الموجهة إلى أسواق النمو السكنية في أوروبا وآسيا، ما يعكس تصاعد اهتمام المستثمرين العالميين بالقطاع.
الفنادق والضيافة
بعد النمو القوي المسجل في عامي 2022 و2023، تتجه مؤشرات الإيراد لكل غرفة متاحة (RevPAR) إلى الاستقرار التدريجي. وقادت أسواق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا نمو الإيرادات خلال 2025، تلتها آسيا والمحيط الهادئ، فيما سجلت الولايات المتحدة تراجعاً طفيفاً نتيجة انخفاض معدلات الإشغال الذي فاق أثر الزيادة المحدودة في الأسعار.
وارتفعت أحجام الصفقات الفندقية بنسبة 22% في 2025 مقارنة بأدنى مستوياتها في 2023، مع استعادة القطاع حصته من إجمالي النشاط الاستثماري إلى معدلاته طويلة الأجل. كما شهد عامَا 2024 و2025 تعافياً ملحوظاً في الاستثمارات العابرة للحدود، بقيادة صفقات الاستحواذ الفندقي في أوروبا.