حلّت دبي في المركز السادس عالمياً ضمن مؤشر المدن الذكية لعام 2026 الصادر عن مركز التنافسية العالمي التابع للمعهد الدولي للتطوير الإداري (IMD)، فيما جاءت أبوظبي في المرتبة العاشرة، في تأكيد على استمرار حضور المدينتين ضمن قائمة المدن الأكثر تقدماً في مجالات الخدمات الرقمية وجودة الحياة.
وذكرت صحيفة "البيان" الإماراتية أن ذلك جاء في تقرير حمل عنوان «البحث عن الثقة والشفافية»، شمل تقييم 148 مدينة حول العالم، وأظهر تحولاً في مفهوم المدن الذكية، بحيث لم يعد مقتصراً على تبني التكنولوجيا، بل بات مرتبطاً بمستوى الثقة في الحوكمة وكفاءة الخدمات العامة ومدى انعكاسها على حياة السكان اليومية.
ويعتمد المؤشر على منهجية تجمع بين البيانات الكمية واستطلاعات رأي السكان، حيث تُقيَّم المدن وفق خمسة محاور رئيسية تشمل الصحة والسلامة، والتنقل، والأنشطة الحضرية، وفرص العمل والتعليم، والحوكمة، مع التركيز على مستوى رضا السكان عن الخدمات ودور التكنولوجيا في تحسين جودة الحياة.
وعلى صعيد الترتيب العالمي، تصدرت زيوريخ القائمة، تلتها أوسلو ثم جنيف، فيما جاءت لندن في المركز الخامس، وكوبنهاجن سادسة، ثم لوزان في المركز السابع، تلتها كانبرا وسنغافورة، قبل أن تحل أبوظبي في المركز العاشر.
وأشار التقرير إلى أن المدن المتقدمة لا تعتمد فقط على الاستثمار في التكنولوجيا، بل على قوة المؤسسات والحوكمة، باعتبارها عاملاً أساسياً في تحقيق أداء مستدام.
وفي هذا السياق، أوضح مدير مركز التنافسية العالمي، أرتورو بريس، أن المدن التي تحقق مستويات مرتفعة من رضا السكان هي تلك التي تنجح في مواءمة سياسات الحوكمة مع أولويات الاستدامة، وتعزيز الثقة بين الجهات الحكومية والمجتمع.
كما رصد التقرير تغييرات لافتة في ترتيب عدد من المدن، حيث سجلت العلا تقدماً بنحو 27 مركزاً، فيما صعدت واشنطن 23 مركزاً، مقابل تراجع مدن أوروبية مثل بوردو وليون.
وبيّن التقرير أن بعض المدن ذات الإمكانات الاقتصادية المرتفعة والتطور التكنولوجي، مثل روما وأثينا، تراجعت في الترتيب نتيجة ضعف مؤشرات الشفافية والمشاركة المجتمعية، ما يعكس أهمية التوازن بين التطور الاقتصادي والتقني من جهة، والحوكمة الفعالة والشمولية من جهة أخرى.
وفي قراءة لمنهجية المؤشر، أشار باحثون إلى أن الحوكمة الفعالة لا ترتبط بمركزية القرار بقدر ما تعتمد على تعزيز التعاون وتبادل البيانات بين مختلف الجهات، بما يدعم الابتكار المحلي ويحسن كفاءة إدارة المدن. كما شهدت نسخة 2026 دخول مدن جديدة إلى التصنيف، من بينها حفر الباطن وحائل في السعودية، إلى جانب تيانجين وجوهاي في الصين.
ويخلص التقرير إلى أن التحدي الرئيسي أمام المدن لم يعد في امتلاك التكنولوجيا، بل في بناء بيئات حضرية تحظى بثقة السكان وتستجيب لتطلعاتهم على المدى الطويل.