Skip to main content
Photo by NH Nur: https://www.pexels.com
مرونة التمويل تدعم استمرارية المشاريع العقارية في الإمارات
Photo by NH Nur: https://www.pexels.com

دعت شركات تطوير عقاري في دولة الإمارات، إلى تعزيز ما يعرف بـ«الهندسة المالية المرنة» في القطاع العقاري، حيث يتم إدارة الالتزامات الرسمية بشكل مرن يسمح بامتصاص الصدمات، وتمكين المطورين من التركيز على جودة التنفيذ والالتزام بالمواعيد، بدلاً من الانشغال بالضغوط التمويلية القصيرة الأجل، وذلك بحسب تقرير نشرته صحيفة "الخليج".

ودعا مديرو شركات عقارية في تصريحات لـ "الخليج" إلى تبني سياسات أكثر مرونة، في ما يتعلق بمدفوعات الأراضي، لضمان استمرارية المشاريع وحماية الاستثمارات، وسط تقلبات الأسواق العالمية الناجمة عن التوترات الجيوسياسية الإقليمية والدولية.

ويأتي هذا التوجه، في وقت تتزايد فيه الضغوط على التدفقات النقدية للمطورين، نتيجة الارتفاع المتوقع في أسعار مواد الخام، وتقلبات أسعار الفائدة، والتغيرات الاقتصادية العالمية، فضلاً عن المخاطر الجيوسياسية.

تسعى هذه الدعوات إلى تعزيز ما يعرف بـ«الهندسة المالية المرنة» في القطاع العقاري، حيث يتم إدارة الالتزامات الرسمية بشكل مرن يسمح بامتصاص الصدمات، وتمكين المطورين من التركيز على جودة التنفيذ والالتزام بالمواعيد، بدلاً من الانشغال بالضغوط التمويلية القصيرة الأجل.

صمام أمان

قال منير الذرعاوي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «أورلا» للوساطة العقارية، إن إعادة النظر في جداول مدفوعات الأراضي وتأجيلها، بما يتناسب مع التدفقات النقدية للمطورين، لا تمثل مجرد تسهيل إجرائي، بل صمام أمان يضمن استمرارية العمليات الإنشائية ويحمي المشاريع من التعثر. مبيناً أن هذه الخطوة تعزز مناعة القطاع أمام الهزات الخارجية، وتحافظ على جاذبية البيئة الاستثمارية في الإمارات كمركز مستقر لرؤوس الأموال.

وأشار إلى أن اعتماد «الهندسة المالية المرنة» يبعث برسالة قوية للمستثمرين المحليين والدوليين، مفادها أن المنظومة العقارية قادرة على التكيف وامتصاص الصدمات، من خلال شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص.

مرونة انتقائية

قال رياض جوهر، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «بلاك أوك» العقارية، إن القطاع لا يحتاج إلى تدخلات مدفوعة بالهلع، بل إلى «مرونة انتقائية»، تجاه الالتزامات المالية للمستثمرين، خصوصاً فيما يتعلق بجدولة المدفوعات. مؤكداً أن هذه المرونة ليست خطة إنقاذ، بل أداة استراتيجية لإدارة السيولة تمكن المطورين الجادين من الحفاظ على زخم أعمالهم، وتمكّن المستثمرين من إدارة تدفقاتهم النقدية بكفاءة.

وأوضح جوهر أن هذا النهج يحمي انضباط المطورين في مواعيد التسليم، ويجنِب السوق أي ضغوط غير مبررة على السيولة، خلال فترات الضجيج الجيوسياسي، مؤكداً أن الهدف الأسمى هو تعزيز الثقة والاستمرارية في السوق، بعيداً عن أي سياسات خصم أو حوافز متسرعة قد تشوه الوضع الاستراتيجي للقطاع.

بنية تنظيمية

قال علاء معصراني، خبير الاتصال المؤسسي والاقتصادي: إن تبني إجراءات مرنة من قبل الجهات التنظيمية أمر محوري للحفاظ على استقرار السوق، مشيراً إلى أن تأجيل أو إعادة جدولة مدفوعات الأراضي يمنح المطورين مساحة أفضل لإدارة السيولة دون الإخلال بالتزاماتهم الطويلة الأمد.

تحديات السوق

تأتي هذه المطالب في وقت يواجه فيه السوق الإماراتي تغيّرات كبيرة كما الأسواق المالية العالمية، مع توقعات بارتفاع معدلات الفائدة في بعض الاقتصادات الكبرى، إلى جانب تقلبات أسعار النفط، وتأثيرها على السيولة المالية للشركات. يشير المحللون إلى أن أكثر من 40% من المطورين يعتمدون على التمويل الخارجي لتسيير مشاريعهم، بينما تتوزع بقية التدفقات النقدية بين الأرباح التشغيلية والتمويل البنكي المحلي، ما يجعل أي اضطراب في مواعيد المدفوعات أو قيود التدفقات النقدية مؤثراً على الجدول الزمني للمشاريع.


في هذا الإطار، يمثل تأجيل مدفوعات الأراضي وإعادة جدولة الالتزامات خطوة استباقية، تمكّن المطورين من الحفاظ على الاستمرارية التشغيلية، بينما تتيح للمستثمرين إدارة محفظتهم المالية بكفاءة أكبر، وتحمي السوق من أي تأثيرات سلبية محتملة على النشاط الاستثماري والاستقرار المالي.

ويتفق جميع الخبراء، على أن المرحلة الراهنة تتطلب توازناً دقيقاً بين حماية البيئة الاستثمارية واستدامة المشاريع، مشددين على أن الحلول المرنة في إدارة الالتزامات الرسمية.