في وقت تتصدر فيه التوترات الجيوسياسية في بعض مناطق الشرق الأوسط عناوين الأخبار العالمية بين الحين والآخر، تواصل دولة الإمارات إظهار مستويات لافتة من الاستقرار، ما يعزز سمعتها كواحدة من أكثر الوجهات الاقتصادية والاستثمارية مرونة وجاذبية على مستوى العالم، وذلك بحسب تقرير صادر عن شركة الوساطة بروفيدنت العقارية Provident Estate.
ويشير محللو الأسواق إلى أن التصعيدات الإقليمية غالباً ما تكون قصيرة الأمد، ويتم احتواؤها استراتيجياً، كما أن تأثيرها الاقتصادي طويل المدى يكون محدوداً. وفي المقابل، يستند الإطار الاقتصادي لدولة الإمارات إلى تخطيط طويل الأمد، وتنوع في القطاعات الاقتصادية، إلى جانب قوة المؤسسات.
وبفضل أنظمة أمنية متقدمة، ومكانة دبلوماسية راسخة، واقتصاد متكامل مع الأسواق العالمية، تبقى الإمارات بمنأى إلى حد كبير عن حالات عدم الاستقرار الممتدة التي تشهدها مناطق النزاعات.
وتلعب الدولة اليوم دوراً محورياً كمركز عالمي لقطاعات الطيران والتمويل والتجارة الدولية والسياحة والعقارات، ما يجعل استقرارها ليس أولوية وطنية فحسب، بل ضرورة للاقتصاد العالمي أيضاً.
وقال لؤي الفقير، الرئيس التنفيذي لشركة بروفيدنت العقارية، إن ثقة السوق في دولة الإمارات ما تزال قوية للغاية رغم الضجيج الجيوسياسي المؤقت.
وأوضح: "قد تثير التوترات الإقليمية عناوين الأخبار وتؤثر مؤقتاً في معنويات الأسواق، لكن الأسس الاقتصادية طويلة الأمد لدولة الإمارات تبقى قوية للغاية. يدرك المستثمرون أن استقرار الدولة وحوكمتها الرشيدة وموقعها الاستراتيجي عالمياً يجعلها واحدة من أكثر الوجهات أماناً لتوظيف رؤوس الأموال".
وأضاف: "لقد أظهرت دبي بشكل خاص قدرة عالية على الصمود خلال الأزمات المالية العالمية والنزاعات الإقليمية وحتى خلال جائحة كورونا. وفي كل مرة، لم يتعافَ السوق سريعاً فحسب، بل استقطب مستويات أعلى من الاستثمارات الدولية".
ويعتمد سوق العقارات في دولة الإمارات بدرجة كبيرة على عوامل هيكلية طويلة الأمد، أكثر من تأثره بالتطورات الجيوسياسية قصيرة المدى.
ومن أبرز هذه العوامل استمرار النمو السكاني، وتزايد الهجرة العالمية إلى الدولة، وارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، إضافة إلى الاستراتيجيات الحكومية الطموحة المدعومة بمشاريع بنية تحتية كبرى.
ويشير خبراء القطاع إلى أن فترات عدم اليقين عادة ما تتبع نمطاً متكرراً، يبدأ بتوقف مؤقت في قرارات المستثمرين، يعقبه استعادة سريعة للثقة وزيادة في الطلب.
وقال محمد جعفري، مدير العمليات ومدير السوق الأولية في شركة بروفيدنت العقارية، إن المستثمرين ذوي الخبرة يميلون إلى التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة الأمد بدلاً من التأثر بالعناوين الإخبارية قصيرة المدى.
وأضاف:"يدرك المستثمرون المتمرسون أن الدورات الجيوسياسية تأتي وتذهب، بينما يستمر المسار الاقتصادي لدولة الإمارات في الاتجاه الصاعد بشكل ثابت".
وتابع: "تقدم دبي مزيجاً نادراً من الأمان والشفافية والتنظيم القوي وكفاءة النظام الضريبي، وهي عوامل تواصل جذب المستثمرين العالميين الباحثين عن الأمن طويل الأمد وفرص النمو".
وتُعد دولة الإمارات على نطاق واسع واحدة من أبرز الأسواق العالمية المصنفة كملاذ آمن للاستثمار، إذ توفر بيئة قانونية مستقرة، ومعدلات جريمة منخفضة، وإطاراً تنظيمياً يحظى بثقة المستثمرين الدوليين.
وقد أثبت سوق العقارات في دبي، على وجه الخصوص، قدرته على التعافي السريع من الصدمات الخارجية، وغالباً ما يخرج أقوى نتيجة تدفقات جديدة من رؤوس الأموال العالمية.
على الرغم من أن التوترات الإقليمية قد تخلق قدراً من عدم اليقين المؤقت في الأسواق العالمية، فإن الأسس المؤسسية القوية لدولة الإمارات، واقتصادها المتنوع، وارتباطها العميق بالاقتصاد العالمي، تضمن استمرارها كواحدة من أكثر بيئات الاستثمار مرونة واستقراراً في العالم.
وبالنسبة للمستثمرين الذين يركزون على الأسس الاقتصادية طويلة الأمد بدلاً من تقلبات السوق قصيرة المدى، يظل سوق العقارات في دولة الإمارات يوفر فرصاً استثمارية جذابة.