Skip to main content
Dr. Mohanad Alwadiya, Chief Executive Officer, Harbor Real Estate
مهند الوادية، الرئيس التنفيذي لشركة هاربور العقارية
Dr. Mohanad Alwadiya, Chief Executive Officer, Harbor Real Estate

يقف سوق العقارات في دبي أمام مرحلة مفصلية في ظل التوترات الراهنة وحالة عدم اليقين العالمي، ما يطرح تساؤلات مهمة حول مستقبل القطاع العقاري في الإمارة، واتجاهات الأسعار، وتوقيت الاستثمار الأمثل. وفي هذا السياق، يقدّم الخبير العقاري د. مهند الوادية، الرئيس التنفيذي لشركة هاربور العقارية  Harbor Real Estate، مجموعة من النصائح والتوصيات حول كيفية التعامل مع واقع السوق، إذ خلال هذه المراحل تحديداً، لا يكون المطلوب المزيد من التحليل، بل وضوح في التوجيه بحسب تعبيره. 

رسالة إلى شركات التطوير العقاري

توجه الوادية إلى شركات التطوير العقاري في دبي قائلاً : المرحلة الحالية ليس مرحلة تراجع في سوق العقارات بل مرحلة رفع مستوى التنافس، فالطلب لم يختفِ، لكنه أصبح أكثر وعياً وانتقائية. الفرصة اليوم ليست في المنافسة على السعر، بل في المنافسة على القيمة. وهذا يعني تقديم خطط سداد أكثر ذكاء، وتصاميم أفضل، واستغلال أمثل للمساحات، وتجارب سكنية حقيقية وليست مجرد رسائل تسويقية".

وأضاف :"السوق العقاري لا يحتاج إلى منتجات أرخص، بل إلى مشاريع أكثر جودة، وأكثر ذكاء في الطرح، وأكثر قدرة على تقليل تردد المشتري، مع الحفاظ على القيمة طويلة الأجل وتعزيز سرعة امتصاص السوق دون التأثير في قوة التسعير. المطورون الذين يدركون هذا التحول لن يكتفوا بالحفاظ على موقعهم، بل سيعززون مكانتهم.

راسلة للباحثين عن شراء العقارات

وللباحثين عن فرص لشراء العقارات في دبي بأسعار مغرية نتيجة الأزمة العالمية الراهن قال الوادية :"هذه المرحلة تخلق فرص دخول حقيقية. عندما يدخل عدم اليقين إلى العناوين، تدخل المرونة إلى السوق. نرى اليوم خطط سداد أكثر مرونة، واستعداداً أكبر للتفاوض، وتباطؤاً مؤقتاً في وتيرة ارتفاع الأسعار. هذا ليس ضعفاً، بل فرصة. من يفهم دورات سوق دبي يدرك أن هذه الفترات لا تدوم طويلاً. الدخول في السوق خلال فترات الترقب أثبت تاريخياً، وبشكل متكرر، أنه يحقق نتائج أفضل، ليس لأن الأسعار تنخفض، بل لأن الشروط تتحسن، وموقع المستثمر يصبح أقوى."
 

نصيحة لملاك العقارات

وتوجه الوادية إلى ملاك العقارات في دبي قائلاً : "الانضباط في هذه المرحلة أمر أساسي. السوق لا يتراجع، بل يعيد ضبط إيقاعه. الأساسيات لا تزال قوية، والطلب موجود، والاتجاه العام إيجابي. لا تدع الأخبار قصيرة المدى تقود قراراتك. تخفيض الأسعار دون مبرر يعني خسارة قيمة حقيقية. ما لم تكن هناك حاجة فعلية إلى البيع، فإن التمسك بالموقف غالباً هو القرار الأكثر استراتيجية. دبي لطالما كافأت الصبر، وليس التسرع".

إلى أين يتجه سوق دبي العقاري ؟

من المرجح أن تشهد أسعار العقارات في دبي على المدى القصير بمرحلة استقرار نسبي في وتيرة الارتفاع والنمو، يقابلها مرونة أكبر في هيكلة الصفقات، ما يُعد إعادة توازن طبيعية بعد فترة من النمو المتسارع، ويوفر فرص دخول أكثر جاذبية، لا سيما للمشترين بحسب الوادية.
ويعزز هذا المسار استمرار تنفيذ المشاريع الكبرى، وتقدّم البنية التحتية، وإطلاق مشاريع عقارية جديدة في دبي تُباع بوتيرة مستقرة، إلى جانب تطور الإطار التشريعي واستمرار الدعم الحكومي، بما يدعم الثقة واستدامة النشاط الاقتصادي. 
وعلى المدى المتوسط والطويل، تبقى الأساسيات قوية، مدفوعة بالنمو السكاني وتدفقات رؤوس الأموال العالمية، ما يرسخ مكانة دبي كوجهة مفضلة للمستثمرين وأصحاب الثروات في أوقات عدم اليقين.

وأكد الوادية أن النظرة المستقبلية لسوق العقارات في دبي تبقى  إيجابية بشكل واضح. فعلى المدى القصير، من المتوقع أن يشهد السوق مرحلة من الاستقرار النسبي في وتيرة نمو الأسعار، مع مرونة أكبر في هيكلة الصفقات من قبل المطورين والملاك. ويجب النظر إلى هذه المرحلة على أنها إعادة توازن طبيعية بعد فترة من النمو المتسارع، وليست تغيراً في اتجاه السوق. كما أنها تمثل فرصة حقيقية، خاصة للمشترين، حيث توفر شروطاً أفضل ونقاط دخول أكثر جاذبية.

وما يميز هذه المرحلة ليس فقط أداء السوق، بل سلوك المدينة ككل. فالمشاريع الكبرى مستمرة في التنفيذ، والبنية التحتية تُنجز وفق الخطط، والمشاريع الجديدة تُطلق وتُباع، والإطار التشريعي يستمر في التطور بما يخدم المستثمرين ويعزز الاستقرار طويل الأمد. كما أن الجهات الحكومية تواصل دعم الاقتصاد من خلال مبادرات وتمويلات تعزز استمرارية الأعمال والثقة في السوق. الحياة مستمرة، والأعمال مستمرة، بل بوتيرة أكثر تنظيماً.

وقال الوادية :هذا ليس سوقًا يتباطأ، بل مدينة تعمل بانضباط ووعي لضمان استدامة النمو وتعزيز موقعها العالمي"، وأضاف قائلاً :"على المدى المتوسط والطويل، تبقى الأساسيات قوية للغاية. النمو السكاني مستمر، وتدفقات رؤوس الأموال العالمية مستمرة، ودبي تعزز قدرتها على جذب المستثمرين وأصحاب الثروات في أوقات عدم اليقين العالمي. والنتيجة؛ هي سوق لا يكتفي بالمرونة، بل يرسخ هيمنته."
 

عدم اليقين والعوامل النفسية

في أوقات عدم اليقين، تتردد الأسواق العادية، أما الأسواق القوية فتثبت نفسها. وما نشهده اليوم في دبي ليس مرونة عابرة؛ بل مرونة مُصمّمة بشكل منهجي بحسب الوادية الذي أشار إلى أن التوترات الجيوسياسية الحالية في المنطقة أعادت تسليط الضوء عالمياً على مفاهيم الاستقرار والقيادة وقدرة الدول على إدارة التعقيد. ومع ذلك، وكما أثبت التاريخ مراراً، فإن دولة الإمارات لا تتعامل مع الأزمات بردود فعل عاطفية، بل تستجيب لها بهيكل واضح، ووضوح في الرؤية، ونهج طويل المدى.

وقال أنه وسواء خلال الأزمات المالية، أو الأزمات الصحية العالمية، أو التحديات البيئية، أو التوترات الجيوسياسية، ظل النمط ثابتاً دون تغيير. الإمارات تخرج أقوى، وأكثر موثوقية، وأكثر تأثيراً في المستوى العالمي.

وأضاف الوادية: أما دبي، فقد نجحت في تحويل هذا النهج إلى ميزة تنافسية واضحة. فقد أتقنت تحويل عدم اليقين إلى فرصة. ولم يعد السوق اليوم سوقاً دورياً تحكمه المضاربات قصيرة الأجل أو العوامل النفسية، بل أصبح منظومة قائمة على أسس هيكلية، مدعومة بطلب حقيقي، ورؤوس أموال عالمية، وأجندة اقتصادية واضحة وموجهة نحو المستقبل. وما نشهده اليوم هو تأكيد إضافي على هذه الحقيقة.

ولفت الوادية إلى أنه وعلى الرغم من الضجيج، لا تزال رؤوس الأموال والسيولة الساخنة تتدفق، والمستثمرون مستمرون في الدخول، والمطورون يواصلون إطلاق المشاريع، والمعاملات تُسجّل بأحجام كبيرة. هذا ليس سلوك سوق تحت الضغط، بل سلوك سوق يعمل بثقة ووضوح وثبات.

وأضاف :عند النظر إلى الصورة الأكبر، تتضح الحقيقة بشكل أكبر. دبي اليوم ليست مجرد مركز إقليمي، بل أصبحت ملاذاً عالمياً آمناً لرؤوس الأموال والمواهب والاستثمارات طويلة الأجل. مشاريع البنية التحتية مستمرة في التنفيذ، الإطار التشريعي يتطور باستمرار، عدد السكان يشهد نمواً متواصلاً، وأصحاب الثروات العالية والشركات العالمية يواصلون الانتقال إلى دبي. المدينة لا تتوقف، بل تعزز موقعها وتبني على إنجازاتها".

وأكد الوادية إلى أن الثقة في دبي لا تقوم على الانطباعات، بل على سجل مثبت من الأداء عبر مختلف الأزمات. وهذا السجل يستمر في التكرار بثبات لافت. ويؤكد موقفنا، أن هذا ليس سوقاً يُخشى منه، بل سوق يجب فهمه. ومن يفهمه، سيكون في موقع القيادة في المرحلة القادمة ويستفيد من فرصها.