Skip to main content
عامر خانصاحب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس الإدارة في الاتحاد العقارية

أفاد المهندس عامر خانصاحب، الرئيس التنفيذي وعضو مجلس الإدارة في الاتحاد العقارية أن سوق العقارات في دبي ينتقل إلى مرحلة التوازن والنضج بعد نمو متسارع.

وفي حوار مع صحيفة «الخليج» الإماراتية، استعرض خانصاحب، ملامح المرحلة الجديدة، موضحاً أن السوق تجاوز مفهوم الدورات التقليدية، وأصبح يعتمد على نمو أكثر استدامة يرتكز على القيمة طويلة الأجل، بدلاً من المضاربات قصيرة المدى.

وأوضح أن الزخم الحالي يستند إلى عوامل طلب حقيقية تشمل التوسع السكاني، وتزايد أعداد المستثمرين الدوليين، إلى جانب ارتفاع مساهمة المستخدمين النهائيين في السوق، وهو ما منح القطاع قدرة أكبر على التماسك وامتصاص المتغيرات. وأشار إلى أن السوق سجل خلال عام 2025 أكثر من 245 مليار دولار (900 مليار درهم) من التصرفات العقارية عبر ما يزيد على 200 ألف صفقة، في مؤشر يعكس عمق النشاط واستمراريته.

محركات النمو المستدام

أرجع خانصاحب الأداء القوي للسوق إلى مجموعة من العوامل الهيكلية، في مقدمتها الاستقرار الاقتصادي، وتطور البنية التحتية، والموقع الاستراتيجي لدبي الذي يربط بين الأسواق العالمية شرقاً وغرباً.

وأضاف أن البيئة التنظيمية المرنة والشفافة لعبت دوراً محورياً في تعزيز ثقة المستثمرين، إلى جانب العوائد الجاذبة التي تتراوح بين 6 و8%، مقارنة بأسواق عالمية تقدم عوائد أقل وتفرض أعباء ضريبية أعلى. وفي المقابل، توفر دبي بيئة تنافسية شبه معفاة من الضرائب العقارية، ما يعزز العائد الصافي للمستثمرين.

كما اعتبر أن نظام التملك الحر للأجانب شكّل نقطة تحول رئيسية، بعدما أتاح تملك الأصول بشكل كامل، وأسهم في استقطاب رؤوس أموال طويلة الأجل.

أثر السياسات الحكومية

وأكد خانصاحب أن المبادرات الحكومية، وعلى رأسها برامج الإقامة طويلة الأمد والتأشيرات الذهبية، أعادت تشكيل سلوك المستثمرين، حيث باتت دبي وجهة للاستقرار وبناء الحياة، وليس فقط للاستثمار المؤقت.

وأوضح أن هذا الترابط بين السكن وجودة الحياة أسهم في خفض المضاربات وتعزيز الطلب الحقيقي، ما انعكس على استقرار السوق وتوازنه.

وأشار إلى أن المرحلة الحالية تتسم بتوازن صحي بين المستثمرين والمستخدمين النهائيين، فبينما يواصل المستثمرون ضخ السيولة، خصوصاً في المشاريع قيد التطوير، يشكل المشترون بغرض السكن قاعدة طلب مستقرة أقل تأثراً بالتقلبات الاقتصادية، ما يعزز مناعة السوق.

توسع مدروس وجودة أعلى

وفي ما يتعلق بإطلاق آلاف الوحدات الجديدة خلال السنوات المقبلة، أوضح خانصاحب أن هذا التوسع يعكس ثقة المطورين باستمرار الطلب، لا سيما في ظل النمو السكاني المتسارع.

وأشار إلى أن السوق أصبح أكثر انتقائية، حيث يتركز الإقبال على المشاريع ذات الجودة العالية والمواقع المتميزة، ما يدفع المطورين إلى رفع معايير التنفيذ والخدمات للحفاظ على تنافسيتهم.

مرونة أمام التحديات

ولفت إلى أن سوق دبي العقاري أظهر قدرة واضحة على الصمود رغم التوترات الإقليمية، مؤكداً أن تأثير العوامل الخارجية لم يعد بالقوة نفسها التي كانت سائدة في السابق، بفضل متانة الاقتصاد المحلي.

وأضاف أن بعض التطورات الجيوسياسية قد تزيد من جاذبية دبي باعتبارها ملاذاً آمناً للاستثمارات، مشيراً إلى إطلاق نحو 41 مشروعاً عقارياً جديداً بقيمة تقارب 2.17 مليار دولار (8 مليار درهم) بعد تلك التطورات، ما يعكس ثقة المطورين والمستثمرين بآفاق السوق.

وبيّن أن حالة الترقب التي ظهرت لدى بعض المستثمرين مؤخراً لا تعكس ضعفاً، بل تشير إلى ارتفاع مستوى الوعي والنضج في اتخاذ القرار الاستثماري.

جودة الحياة محور المرحلة المقبلة

وأشار خانصاحب إلى أن السوق يتجه نحو نموذج جديد من المشاريع يقوم على المجتمعات المتكاملة التي تجمع بين السكن والعمل والترفيه، مع تصاعد أهمية الاستدامة والتقنيات الذكية في التصميم، انسجاماً مع رؤية دبي الحضرية 2040.

كما يشهد القطاع تنوعاً أكبر في المنتجات العقارية لتلبية احتياجات شرائح متعددة من السكان، في ظل استمرار دبي في جذب الكفاءات والمواهب العالمية.

استمرار الطلب على العقارات الفاخرة

وتوقع خانصاحب استمرار الطلب على العقارات الفاخرة، مدعوماً بتدفق أصحاب الثروات العالية إلى دبي، لكنه أشار إلى أن مفهوم الفخامة تغيّر، إذ لم يعد يقتصر على الموقع، بل يشمل جودة التصميم والخدمات وتجربة المعيشة المتكاملة.

وأكد أن زيادة المعروض لن تمثل ضغطاً سلبياً على الأسعار، بل ستسهم في تعزيز التوازن ورفع مستوى المنافسة، مع توقع تباين واضح بين المشاريع المتميزة وتلك الأقل جودة.

«الاتحاد العقارية».. من إعادة الهيكلة إلى النمو

وعلى صعيد الشركة، أوضح خانصاحب أن «الاتحاد العقارية» نجحت في تنفيذ تحول استراتيجي شامل، انتقلت بموجبه من مرحلة الخسائر إلى الربحية، عبر إعادة الهيكلة، وتحسين الكفاءة التشغيلية، وضبط التكاليف.

وأشار إلى أن سداد الديون بالكامل شكّل محطة مفصلية فتحت الباب أمام مرحلة جديدة من النمو، انعكست في تحقيق إيرادات بلغت نحو 200 مليون دولار (737 مليون درهم) خلال 2025، بنمو يقارب 39%.

وأضاف أن الشركة عززت مكانتها بين كبار المطورين من خلال التركيز على الجودة والانضباط في التنفيذ، إلى جانب ترسيخ الحوكمة والشفافية، ما أسهم في استعادة ثقة المستثمرين، مع التركيز على تطوير مشاريع استراتيجية في قطاع المجتمعات المتكاملة الذي يشهد طلباً متزايداً.