وسط التطورات والأحداث الإقليمية الراهنة، يواصل سوق العقارات في دبي إظهار قدر كبير من المرونة، محافظاً على جاذبيته كإحدى أبرز وجهات الاستثمار العقاري عالمياً. وبحسب خبراء عقاريين تحدثوا لصحيفة «الخليج»، فإن فترات عدم اليقين غالباً ما تجذب فئة من المستثمرين يُطلق عليهم «صائدو الفرص»، الذين يراقبون أسعار العقارات في دبي عن كثب، مترقبين وصولها إلى مستويات أكثر جاذبية تمهيداً للدخول إلى السوق واقتناص الأصول العقارية قبل أي موجة ارتفاع محتملة مدفوعة باستمرار الطلب ونمو الاقتصاد في الإمارة.
يرى متعاملون في القطاع العقاري بدبي، أن هذه الظروف تفتح المجال أمام المستثمرين المنضبطين لبناء محافظ عقارية طويلة الأجل، خاصة في المشاريع العقارية الجديدة في دبي التي ما تزال قيد الإنشاء التي توفر نقاط دخول أقل كلفة مقارنة بذروة الأسعار، مع توقعات بارتفاع قيمتها مع استمرار الطلب ونمو السكان.
يستند هذا الزخم، إلى منظومة متكاملة تشمل بنية تحتية متطورة، وتشريعات استثمارية واضحة، وبيئة تنظيمية تتميز بدرجة عالية من الشفافية. كما أسهم التحول الرقمي في الخدمات العقارية في تسهيل وصول المستثمرين إلى البيانات وإتمام الصفقات من أي مكان في العالم، ما يمنحهم قدرة أكبر على التحرك بسرعة في اللحظات التي تتباطأ فيها الأسواق، ويحول التحديات إلى فرص استثمارية مدروسة في واحدة من أكثر الأسواق العقارية ديناميكية على مستوى العالم.
أسعار تنافسية
قال أحمد عبد اللطيف، مستشار عقاري لدى شركة الوساطة العقارية «ويل آند ريتش» WILL & RICH: أرى أن دبي ما زالت قادرة على استقطاب المستثمرين حتى في ظل الظروف الاستثنائية الحالية.
وتاريخياً، أثبتت دبي أن سوقها العقاري يتمتع بمرونة عالية وقدرة على التكيّف مع المتغيرات، وهو ما يعزز ثقة المستثمرين من مختلف أنحاء العالم. كثير من المستثمرين يفضّلون القدوم إلى دبي في مثل هذه الفترات لاستكشاف الفرص عن قرب، لأن الأسواق في أوقات التحديات غالباً ما تتيح نقاط دخول مدروسة بأسعار أكثر تنافسية.
هذه الفرص تظهر بشكل خاص في المشاريع قيد الإنشاء، حيث تكون الأسعار مناسبة مقارنة بذروة السوق، في مقابل احتمالات مرتفعة لارتفاع القيمة خلال السنوات المقبلة مع تعافي الأوضاع واستمرار الطلب.
إضافة إلى ذلك، فإن مكانة دبي كمركز عالمي للاستثمار، إلى جانب بنيتها التحتية المتطورة، ووضوح التشريعات، والاستقرار الاقتصادي، كلها عوامل تمنح المستثمر شعوراً بالثقة والأمان. المستثمر الذي ينظر إلى السوق بعين استراتيجية وعلى المدى الطويل، سيجد أن المرحلة الحالية تحمل فرصاً حقيقية لبناء محافظ عقارية قوية، وليس مجرد استثمار قصير الأجل.
انتظار وترقب
في السياق ذاته، قال مايكل بيلتون، الرئيس التنفيذي لشركة التطوير العقاري ميريد MERED : يواصل المستثمرون الذين يتبنّون رؤية استثمارية طويلة الأمد، اكتشاف فرص واعدة في سوق العقارات بدبي، حتى في فترات عدم اليقين الإقليمي. وتظل الركائز الاقتصادية للمدينة متينة ومستقرة، بما في ذلك الاستقرار المالي، واللوائح الاستثمارية الداعمة للمستثمرين، والبنية التحتية المتطورة، ونمط الحياة الدولي الذي يجذب السكان ورؤوس الأموال من مختلف أنحاء العالم.
وخلال الأشهر المقبلة، قد يتبنى بعض المستثمرين نهج الانتظار والترقب، وخصوصاً المشترين الأوروبيين الذين يزورون الإمارات عادةً في فصلي الشتاء والربيع. كما يتباطأ النشاط العقاري طبيعياً خلال الصيف، بسبب انخفاض حركة السفر إلى المنطقة نتيجة ارتفاع درجات الحرارة.
وتشكل هذه الدورات فرصاً للمستثمرين المنضبطين القادرين على تقييم السوق بينما يتريث الآخرون. وقد تشهد القطاعات التي تعتمد بشكل كبير على السياحة أو عوائد الإيجارات قصيرة الأجل بعض التعديلات، في حين ستستمر المشاريع العالمية ذات الطابع التصميمي الراسخ وأفق الاستثمار الطويل، في جذب مشترين دوليين متنوعين يقدّرون الاستقرار والقيمة طويلة الأمد.
ثقة ومرونة
بدورها، قالت تاتيانا تونو، الرئيسة التنفيذية لشركة التطوير العقاري أوبجكت ون Object 1 ، إن دبي نجحت في ترسيخ مكانتها ك«ملاذ آمن» عالمي، وهي مكانة يتم اختبارها — وفي الوقت ذاته تأكيدها — خلال فترات الظروف الإقليمية الاستثنائية.
وأوضحت أنه بالنسبة للمستثمرين، يرتبط مفهوم الثقة بالمرونة والقيمة الجوهرية، حيث أصبح التنفيذ الفعلي للمشاريع عاملاً مهماً في عملية اتخاذ القرار. فالمشاريع التي تشهد تقدماً ملموساً وتقترب من الإنجاز تمنح المستثمرين مزيداً من الطمأنينة بأن السوق لا يزال يتمتع بالاستقرار.
وتابعت: نواصل العمل بكامل طاقتنا، حيث تسير جميع أنشطة البناء والعمليات التشغيلية وفق الخطط الموضوعة، مع تركيز واضح على تسليم مشاريعنا في المواعيد المحددة.