حافظت سوق العقارات في دبي على أدائها القوي خلال 2025، محققةً أرقاماً قياسية في قيمة وحجم المبيعات، وبالرغم من التوقعات المتكررة بتصحيح في أسعار عقارات دبي والذي لم يتحقق حتى الآن، يتساءل المستثمرون العقاريون: هل سيشهد عام 2026 هذا التصحيح المرتقب؟
أشار تقرير شامل صادر عن كيبر Keyper ، وهي منصة رقمية لإدارة الاستثمارات العقارية، إلى أن المشاريع العقارية في دبي لطالما شهدت فجوة زمنية بين الإعلانات الخاصة بموعد التسليم والتنفيذ الفعلي، حيث تُقدَّر هذه الفجوة بحوالي 30%.
ولفت التقرير الذي اطلع عليه موقع المصدر العقاري إلى أن البيانات الأخيرة تشير إلى اتساع هذه الفجوة بشكل ملحوظ. فقد ارتفع عدد المشاريع الجديدة المُعلن عنها، لكن نسبة ضئيلة منها فقط تمضي قدمًا نحو الإنجاز، مما يحدّ من حجم المعروض العقاري في دبي المتوقع تسليمه في الوقت المحدد.
نقص المعروض الفعلي يحول دون انخفاض الأسعار
تُظهر المؤشرات أن هذا النقص المتزايد في المعروض القابل للتسليم سيحول دون حدوث أي انخفاض ملموس في متوسط أسعار بيع العقارات في دبي خلال عام 2026. فقد تم إنجاز 42% فقط من المشاريع العقارية المخطط تسليمها في 2025 خلال العام. كما تشير مراجعة لخطط المشاريع قيد التنفيذ إلى تأخيرات كبيرة في معظمها، حيث تباطأ سير العمل بشكل لافت.
بالمقابل، شهدت دبي نموًا غير مسبوق في عدد السكان، ليصل إلى 4 ملايين نسمة في 2025، بمعدل نمو سنوي بلغ 5.43%، مما عزز الطلب بشكل أكبر على الوحدات السكنية. وبالنظر إلى هذه العوامل، من المرجح أن تبقى الأسعار مستقرة أو أن تسجل ارتفاعًا في المناطق الرئيسية خلال عام 2026.
الفجوة بين الإعلانات والتسليم الفعلي مستمرة
وبحسب تقرير منصة "كيبر"، من المتوقع أن يبقى عدد الوحدات السكنية المُسلّمة فعليًا في عامي 2026 و2027 أقل بكثير من الأرقام المُعلنة، مما يبقي السوق في حالة شحّ في المعروض مقارنة بالطلب الحقيقي. ومن المرجح أن تواصل الأسعار نموها، وإن كان بوتيرة أبطأ مقارنة بالأعوام الماضية. ولا يزال السوق السكني في دبي يعاني من نقص هيكلي في المعروض عند قياسه وفقًا للجداول الزمنية الواقعية للتسليم.
وخلال الفترة من 2020 إلى 2025، بلغ متوسط عدد الوحدات السكنية المُسلّمة سنويًا حوالي 30 ألف شقة و7 آلاف فيلا/تاون هاوس. أما الفترة الممتدة من 2026 إلى 2030، فتشهد ارتفاعًا كبيرًا في المعروض المعلن، مع توقعات بتسليم 355 ألف شقة و66 ألف فيلا. هذا التوسع الكبير دفع الكثير من المحللين والمستثمرين إلى تبني نظرة حذرة أو حتى متشائمة تجاه استدامة زخم النمو السعري.
تحليل مراحل البناء يُظهر تأخيرات كبيرة
يشير تحليل مراحل البناء في تقرير "كيبر" إلى فجوة كبيرة في التسليم، خاصة في قطاع الشقق السكنية. ففي حين أن 74% من مشاريع الفلل المُعلنة لعام 2026 تسير بوتيرة قد تضمن تسليمها في موعدها، إلا أن معظم مشاريع عام 2027 – سواء الشقق أو الفلل – لا تزال في مراحل الإنشاء الأولية (بين 0% و20%). كما أن 45% من الشقق و28% من الفلل المُعلن عنها لم تبدأ أعمال البناء حتى الآن، مما يُعزّز الشكوك حول إمكانية التسليم في الوقت المحدد.
اسباب تأخر تسليم المشاريع العقارية في دبي
تواجه سوق الإنشاءات في دبي عدة تحديات تؤثر على سرعة التنفيذ وفقاً لتقرير منصة "كيبر" أبرزها:
1. اضطرابات في سلاسل التوريد العالمية بسبب الرسوم الجمركية والتوترات الجيوسياسية والاعتماد الكبير على الواردات.
2. نقص الأيدي العاملة نتيجة المنافسة الإقليمية، خصوصًا مع مشاريع المملكة العربية السعودية الكبرى، إلى جانب سياسات التأشيرات الأكثر صرامة وتكاليف العمالة المرتفعة.
3. ارتفاع تكاليف مواد البناء مثل الحديد والخشب والألمنيوم، مما أدى إلى تأجيل بعض المشاريع وإعادة جدولة ميزانياتها.
4. تأخيرات تنظيمية ناجمة عن متطلبات حسابات الضمان، وكودات البناء الأخضر، وتعدد الجهات التنظيمية.
5. نقص في طاقة المقاولين، حيث انخفض عدد العطاءات من 25–30 إلى 2–3 فقط لكل مشروع، بحسب مطوري "سمانا".
الطلب يفوق العرض.. والفلل في بي تحافظ على زخمها
في المقابل، تسجل دبي أعلى معدلات النمو السكاني منذ سنوات، مع دخول أكثر من 200 ألف مقيم جديد في 2025، ما يعزز الحاجة إلى مزيد من الوحدات السكنية. وبناءً على متوسط عدد أفراد الأسر، من المتوقع أن تحتاج دبي إلى 105 آلاف شقة و33 ألف فيلا حتى نهاية عام 2027.
ويتضح من المقارنة بين المعروض المُعلن والوحدات المطلوبة فعليًا وجود فجوة واضحة بين العرض والطلب، خصوصًا في عام 2027، حيث يُتوقع أن يتفوق الطلب على الفلل على المعروض، بينما قد تبدأ الضغوط في الظهور على أسعار الشقق نتيجة ارتفاع العرض عنها.
الإصلاحات التنظيمية تعزز الثقة في السوق
تسهم الإصلاحات التنظيمية – مثل اشتراطات حسابات الضمان، ومعايير إطلاق المشاريع، وتسريع الإجراءات، وزيادة الشفافية – في تعزيز جاذبية دبي كوجهة استثمارية موثوقة عالميًا. كما اتجهت شركات التطوير العقاري في دبي إلى تقديم خطط سداد مرنة، وتقليص حجم الوحدات لتلبية تغير أنماط الأسر، وتقليل الاعتماد على التمويل التقليدي لتخفيف الضغوط الاقتصادية.
توقعات تصحيح أسعار عقارات دبي في 2026
رغم تضخم الأرقام المُعلنة عن المشاريع الجديدة، فإن الواقع على الأرض يروي قصة مختلفة. التحديات الهيكلية في سلاسل الإمداد والعمالة والمقاولات تعني أن معظم المشاريع لن تُسلّم في وقتها. وفي ظل استمرار الطلب القوي المدفوع بنمو سكاني كبير ومحدودية المعروض الفعلي، فإن تصحيح الأسعار في 2026 يبدو مستبعدًا.
من المتوقع أن يستمر السوق في تسجيل نمو معتدل في الأسعار، مع بقاء الفلل – خصوصًا في المناطق الرئيسية – في صدارة الطلب. أما قطاع الشقق، فقد يشهد تباطؤًا نسبيًا في الأسعار بعد 2027 إذا تحققت الزيادة المتوقعة في المعروض. وحتى ذلك الحين، تبقى سوق العقارات السكنية في دبي قوية وتستند إلى أسس واقعية من العرض والطلب.