Skip to main content
Photo by Denys Gromov: https://www.pexels.com
ارتفع متوسط سعر بيع العقار في دبي خلال 2025 بنسبة 12% على أساس سنوي
Photo by Denys Gromov: https://www.pexels.com

في ظل استمرار ارتفاع أسعار العقارات في دبي، يتزايد الجدل حول ما إذا كان الوقت مناسباً لشراء عقار في دبي خلال 2026، أم أن الاستمرار في الإيجار يبقى الخيار الأكثر مرونة.

شركة الوساطة العقارية بترهومز betterhomes، وهي إحدى أقدم الشركات العاملة في القطاع العقاري بدبي، أصدرت تقريراً يتضمن تحليلاً شاملاً عن أداء سوق العقارات في الإمارة في محاول للإجابة عن سؤال حول مستقبل القطاع خلال العام 2026.

أشار التقرير إلى أن دبي سجلت  203,000 صفقة بيع سكنية خلال 2025، بارتفاع 20% في عدد المعاملات و28% في القيمة الإجمالية على أساس سنوي.

ولم يكن الزخم مؤجلاً إلى نهاية العام، بل استمر بقوة حتى الربع الرابع، الذي سجل وحده 38.42 مليار دولار (141 مليار درهم) من خلال 53,500 صفقة، ما يؤكد أن السوق أنهى العام بنفس الوتيرة القوية دون تباطؤ.

وتعكس هذه الأرقام نمواً مستداماً يشير إلى عمق الطلب، حيث لم يكن المشترون يندفعون لإعادة البيع السريع، بل استمرت الحركة بشكل متوازن عبر مختلف الفئات السعرية وأنواع العقارات. وبحسب المؤشرات، فإن 2025 لم يكن عاماً استثنائياً مؤقتاً، بل شكل قاعدة أقوى للسوق.

 

شراء العقار للاستثمار أم للسكن ؟

لا يزال المستثمرون يتصدرون مشهد شراء العقارات في دبي، لكن المشترين بغرض السكن يواصلون التقدم.

في 2025، شكل المستثمرون 57% من إجمالي المشترين، للعام الرابع على التوالي الذي يقوده الاستثمار. إلا أن نسبة المشترين للسكن ارتفعت إلى 43% من إجمالي المعاملات، وهي حصة مستمرة في النمو.

هذا التوازن يعكس سوقاً أكثر صحة واستقراراً؛ فالمستثمرون ما زالوا يتمتعون بثقة كافية لضخ رؤوس الأموال، بينما يزداد استعداد المقيمين للاستقرار طويل الأجل. والأسواق التي تعتمد على أحد العاملين فقط غالباً ما تكون عرضة للتذبذب، في حين يجمع سوق دبي حالياً بين الاثنين.
 

ما العقارات الأسرع مبيعاً في دبي؟

تكشف البيانات أن السيولة تتركز في الوحدات السكنية الصغيرة بحس تقرير"بترهومز".

فقد شكلت شقق الاستوديو والغرفة الواحدة والغرفتين 77% من إجمالي الصفقات في 2025. وفي الوقت نفسه، تركز 72% من المعاملات ضمن نطاق سعر يتراوح بين 136 ألف دولار (500 ألف درهم) و817 ألف دولار (3 ملايين درهم)، ما يعكس تركّز الطلب في الفئة المتوسطة.

ولا يشير ذلك إلى تراجع في الطموح، بل إلى توجه نحو الكفاءة، حيث يبحث المشترون عن وحدات يسهل تأجيرها، وإعادة بيعها بسلاسة، وتتناسب مع ميزانيات واقعية. وهذه العوامل مجتمعة تحدد طبيعة العقارات الأسرع تداولاً في مختلف مناطق الإمارة.

 

البيع على المخطط أم السوق الثانوية؟

لا يزال البيع على المخطط في الصدارة، ولم يتقلص الفارق.

للعام الثالث على التوالي، تصدر البيع على المخطط سوق العقارات السكنية في دبي، مسجلاً 132,000 صفقة بقيمة 77.93 مليار دولار (286 مليار درهم)في 2025، مقارنة بـ 71,000 صفقة في السوق الثانوية بقيمة إجمالية بلغت 262 مليار درهم.

ولا يتعلق التفوق بعدد الصفقات فقط، بل أيضاً بالقيمة الإجمالية. فقد استفاد البيع على المخطط من حجم المشاريع، ومرونة خطط السداد، وثقة المشترين في الالتزام بالتسليم. 

ورغم النشاط القوي في السوق الثانوية، خصوصاً في المجتمعات السكنية المكتملة، فإن المشاريع العقارية الجديدة في دبي لا تزال تحدد إيقاع السوق.

 

من أين يأتي المشترون وما جنسياتهم ؟

لا تزال قاعدة المشترين في دبي عالمية، لكن الطلب أصبح أكثر ارتباطاً بالإقامة الفعلية.

تجاوز عدد سكان دبي 4 ملايين نسمة في 2025، بنمو 5% للعام الثاني على التوالي. وبالتوازي، تم تسجيل 530,000 عقد إيجار، وهو رقم قياسي يعكس طلباً سكنياً مستداماً وليس تحركات قصيرة الأجل.

ويؤكد هذا المزيج من النمو السكاني ونشاط الإيجارات حقيقة واضحة: كثير من المشترين لا يستهدفون إعادة البيع السريع، بل يعيشون فعلياً في العقارات التي يشترونها.

وجاءت أكبر جنسيات المستثمرين في عقارات دبي خلال  2025 من الهند والمملكة المتحدة، تليهما باكستان وإيطاليا والإمارات. وهذه التدفقات لا تبدو مضاربية، بل تعكس طلباً طويل الأجل مدفوعاً بارتفاع الإيجارات، واستقرار الإقامة، وقيمة التملك.

فبحسب جنسيات عملاء شركة "بترهومز"، تصدر المستثمرون من الهند المرتبة الأولى ضمن قائمة المستثمرين في عقارات دبي، وجاءت المملكة المتحدة في المرتبة الثانية، تلتها باكستان في المركز الثالث، ثم إيطاليا رابعاً، فيما حلّ المستثمرون من دولة الإمارات في المرتبة الخامسة.

وضمت القائمة أيضاً لبنان في المرتبة السادسة، وكندا سابعاً، ومصر ثامناً، وفرنسا تاسعاً، وبولندا في المرتبة العاشرة.

وتعكس هذه التركيبة تنوع قاعدة المشترين في السوق العقاري، مع استمرار الطلب القوي من الجنسيات الآسيوية والأوروبية إلى جانب المستثمرين المحليين، ما يعزز الطابع الدولي لسوق العقارات في دبي.

 

الشراء أم الايجار ؟

يعتمد القرار على الأفق الزمني، لكن زخم الشراء يشكل إشارة قوية.

مع بقاء الإيجارات عند مستويات مرتفعة وتحسن إمكانية الحصول على التمويل، يتجه عدد متزايد من المقيمين إلى تحويل الدفعات الشهرية إلى ملكية عقارية.

وتشير البيانات إلى أن 52% من الصفقات في 2025 كانت ممولة برهن عقاري، متجاوزة المشتريات النقدية التي بلغت 48%. ويعكس هذا التحول زيادة مشاركة المشترين للسكن، وتحسن ثقة المؤسسات المالية، وارتياحاً أكبر للالتزامات طويلة الأجل.

ورغم أهمية الدفع النقدي، خصوصاً في الفئات العليا، فإن عودة هيمنة الرهن العقاري تشير إلى سوق أكثر نضجاً وليس إلى تراجع.

 

هل سترتفع أسعار العقارات في دبي ؟

أكد التقرير أن أسعار العقارات في دبي تتجه للارتفاع لكن بوتيرة أكثر استدامة.

حيث ارتفع متوسط سعر بيع العقار في دبي بنسبة 12% على أساس سنوي ليصل إلى 455.86 دولار (1,673 درهماً) للقدم المربعة في 2025. وهذا يعكس نمواً مستمراً دون مؤشرات على ارتفاع مفرط.

وقد انتقل السوق من مرحلة تسارع حاد إلى نمو أكثر توازناً، ما يسمح بإعادة مواءمة أفضل بين الأسعار والدخول ومستويات الإيجار والتمويل، ويقلل من مخاطر التصحيح الحاد مع الحفاظ على فرص ارتفاع القيمة الرأسمالية.
 

أين يتركز الطلب ؟

وحول أبرز المناطق لشراء العقارات في دبي، أشار التقرير إلى أنه وفيما يتعلق بقطاع الشقق، تستمر دبي مارينا وأبراج بحيرات جميرا و قرية جميرا الدائرية في جذب أعلى مستويات الطلب، بفضل البنية التحتية المكتملة وعمق سوق الإيجارات وتنوع الأسعار.

أما في قطاع الفلل والتاون هاوس، فيبقى الطلب الأقوى في دبي هيلز استيت وتلال الغاف ومنطقة الينابيع، حيث تتوازن المساحات ونمط الحياة وجاذبية إعادة البيع على المدى الطويل.

وعبر مختلف الفئات، يفضل المشترون الأحياء المستقرة والمثبتة على المشاريع الجديدة غير المجربة، حيث تشكل الاستقرار والثقة عامل الجذب الأساسي.

 

خلاصة المشهد في 2026

تكشف بيانات 2025 أن سوق العقارات في دبي لم يشهد قفزة مؤقتة، بل عزز قاعدة نمو أكثر رسوخاً وتوازناً.

وبينما يظل الإيجار خياراً مناسباً لمن يبحث عن مرونة قصيرة الأجل، تشير المؤشرات إلى أن التملك أصبح خياراً منطقياً لشريحة متزايدة من المقيمين، خاصة لمن يخططون للاستقرار لعدة سنوات في دبي.

السوق اليوم يجمع بين الاستثمار طويل الأجل والطلب السكني الفعلي، مع نمو سكاني مستمر وتمويل أكثر نشاطاً، ما يجعل قرار الشراء في 2026 مرتبطاً بالأهداف الشخصية، لكنه مدعوم ببيانات تشير إلى سوق أكثر نضجاً واستقراراً.